
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
182هل كان ذلك بسبب تصدّيه لحكومة المسلمين، فهو إمام المسلمين؟ و هذا لا ينسجم مع منطق الشيعة و حياة إمام العصر و الزمان الذي له سيطرة و ولاية عليه و على الجميع.
هل كان ذلك لأنّ ولاية الفقيه عنده كولاية الإمام بعينها؟ و على فرض قبول هذه النقطة، فلا يتمّ رضاه بعنوان الإمام في مقابل إمام العصر و الزمان، و وجوده و الاستمداد من فيوضاته الظاهريّة و الباطنيّة. و ما ذا يضرّ لو كانت ولاية الوليّ الفقيه كولاية الإمام في حجمها و سعتها و نطاق حكومة الوليّ المذكور، لكنّه مع ذلك يكون نائبه، لا هو بذاته؟! و هل من المحال أن تكون نيابة النائب بقدر سلطة المنوب عنه؟!
هل كان ذلك لأنّ المقصود من الإمام هو المعنى اللغويّ و مطلق الزعيم، لا الإمام الأصل؟ و هذا يُستبعد من شخص خبير بصير فقيه حكيم متألّه مطّلع على جميع الامور و الأحداث. و هل كانت الألقاب الاخرى الدالّة على زعامته المطلقة كقائد الثورة الإسلاميّة الكبير، و مؤسّس الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، و أعلى مقام الاجتهاد و الولاية، و أمثال ذلك قليلة حتى يُختار لقب الإمام من بين تلك الألقاب جميعها؟!
و صفوة القول أنّنا لم نقف لحدّ الآن على سرّ هذا الأمر و حقيقته. لكنّا لمّا كنّا في صدد التعريف بالمدرسة الشيعيّة، فلا يمكن أن نتجاوز هذا الموضوع و نهمله.
و لو تغاضينا عن إطلاق لفظ الإمام في حياة ذلك المرحوم، لكنّنا كيف نتغاضى عمّن يريد أن يستغلّ هذا اللقب بعد مماته، و يُضفي على كلامه صبغة الأبديّة، و يخلّد فتاواه و آراءه.
هذا التوجّه خاطئ. أجل، إذا أرادوا أن يكتبوا و يتحدّثوا عن جرأته و شجاعته و علوّ همّته و استقلاله الفكريّ و تفانيه و نكران ذاته و بُعد نظره
