
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
163و حفظوا أقواله و دوّنوها، و اعتبروها الفصل بين الحقّ و الباطل، و بين الأصيل و الدخيل تماماً كأقوال جدّه الرسول صلّى الله عليه و آله.
و كان من نتيجة هذه الفترة و مرافقتها لتلك الحركات الفكريّة أن عرف المذهب صافياً على حقيقته في العقائد و التفسير، و الأخلاق و الفقه و اصوله، و أخذ التشيّع معناه و مجراه في إطاره العلميّ اصولًا و فروعاً. و قد كان المذهب في أشدّ الحاجة إلى هذا المتنفّس و المنطلق الذي صادف وجود الإمام، إذ لو أمكنت الفرصة و لم يوجد الإمام، أو وجد و لم تكن الفرصة ممكنة، أو تحقّق الأمران و لم تكن تلك الحركات الفكريّة، لم يكن لنا هذا التراث الضخم في شتّى العلوم الإسلاميّة، خصوصاً الفقه، بل لم يكن هذا التقارب بين الشيعة و السنّة في اصول الدين و مبادئ التشريع. فالفضل في استقلال المذهب و تركيزه كما هو الآن يعود للإمام الصادق بعد أن أسعفته الظروف، و مهّدت له السبيل.
و من هنا اطلق على الشيعة لفظ الجعفريّين، و على فقههم الفقه الجعفريّ.
نحن نؤمن و ندين بأنّ كلّ إمام من الأئمّة الأثني عشر عنده علم الكتاب و سنّة الرسول بكاملهما. و أنّه أعلم أهل زمانه على الإطلاق. و لكن العلم ليس بالسبب الكافي لبثّه و نشره ما لم تواكبه عوامل اخرى. و قد ساعد الإمامَ الصادقَ على بثّ علومه و معارفه العامل الحضاريّ من جهة، و فترة انتقال الحكم من الأمويّين إلى العبّاسيّين من جهة ثانية، و وجود رواة ثقات كثيرين يؤمنون بالصادق و يحسنون الأخذ عنه من جهة ثالثة، حتى ذهب بعض علماء الإماميّة إلى القول بتوثيق الأربعة آلاف راوٍ بدون استثناء. و قد يكون هناك عوامل اخرى خفيت علينا إلى جانب هذه العوامل التي استبانت لنا.
