
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
157و الكافر من فضل الصادق عليه السلام و علمه.
و لا ندري هل كان تسامح الصادق مع غير المسلم راجعاً إلى عرفانه و زهده، أو أنّه كان ينظر إلى الامور بمنظار شامل. و كان يريد الخير و العلم للجميع. و لهذا فهو يسمح لمن حضر درسه بأن يستمع إليه و لو كان غير مسلم.
و من الثابت أنّ بين تلامذته من كان صابئيّاً. و ذهب بعض الباحثين الاوروبّيّين - كما في «دائرة المعارف الإسلاميّة» - إلى أنّ جابر بن حيّان - و هو من أشهر تلاميذ الصادق - كان من الصابئة أيضاً.
و كان الصابئة في درس الصادق أذكياء، و كانوا يبذلون قصارى جهدهم لاستيعاب الدروس و فهمها، و تقدّموا في العلم، و بهذا استطاعوا وضع اسس علميّة ثقافيّة للصابئة. و بموازنة ثقافة الصابئة قبل عهد الصادق و بعده نرى فرقاً شاسعاً كالفرق بين النور و الظلمة.
و كان الصابئة قبل الصادق فئة متخلّفة لا تتجاوز معلوماتها معلومات البدو، حتى الموحّدين منهم فإنّهم لم يكونوا يعرفون الكثير و لم يكن علمهم يتجاوز علم البدويّ من العرب. لكنّهم أصبحوا بعد الصادق اولي ثقافة، و اشتهر علماء منهم في «الطبّ»، و «الفيزياء»، و «الكيمياء»، و «الهندسة». و نقرأ أسماءهم اليوم في دوريّات المعارف و المعاجم.
و إلى الصادق يُعزى الفضل في أنّ الصابئة الغارقة في الجهل و الحرمان قد أصبحت طائفة متقدّمة متمدّنة اشتهر كثير من أبنائها في ميادين العلوم المتباينة، كما انتفع العالم بثقافتهم و علمهم. و بفضل إشعاع مدرسة الصادق بقيت لهؤلاء القوم شخصيّتهم الخاصّة و كيانهم المستقلّ.
