
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
155و لم يكن يقبل أو يؤيّد نظريّة في الفيزياء أو الكيمياء إلّا بعد التحقّق منها بنفسه في التجربة العمليّة و الاختبار. و عالم كهذا لا يهتمّ بعلوم نظريّة بحتة اهتمامه بالعلوم التجريبيّة، إذ لا يمكن قياس العرفان بتجربة فيزيائيّة أو كيميائيّة، و لا يتأتّى إلّا بعد مدّة طويلة من ترويض النفس.
و في التأريخ الإسلاميّ أنّ جعفراً الصادق كان أوّل عالم تحدّث عن الفيزياء و الكيمياء، فلا ينبغي أن يُبدي رغبةً في العرفان حسب القاعدة، لكنّه في طليعة العرفاء و الزهّاد، حتى أنّ الزمخشريّ المعروف، بعد ما أثنى عليه ثناءً كريماً في كتابه «ربيع الأبرار» عدّه من طلائع العرفاء و زعمائهم.
و كان العطّار النيسابوريّ صاحب «تذكرة الأولياء» يرى أنّ الصادق رائد للعرفاء. و لكن شتّان بين ما سجّله الزمخشريّ، و بين ما أورده العطّار. فقيمة ما كتبه الأوّل تفوق قيمة ما كتبه الثاني، إذ مضافاً إلى أنّ بعض الروايات في «تذكرة الأولياء» غير منظّمة من حيث تأريخ الوقوع،۱ إن الكاتب كان مغرماً متيّماً حين الكتابة، و كان عاشقاً للعرفان دون أن ينتبه إلى غلوّه في بعضها.
حضور تلامذة صابئة دروس الإمام الصادق عليه السلام
من هنا، نقول: إنّه لم ينتبه إلى غلوّه، و لو كان فطن له لما غَلَا، إذ كان يعلم أنّ المبالغة تقلّل من قيمة الكلام. و إذا وجدت المبالغة إلى التأريخ سبيلًا، فلا يتسنّى اعتباره تاريخاً. و يمكن القول: إن القلم في يد الزمخشريّ قلم مؤرّخ يتحكّم فيه العقل و الدقّة، أمّا القلم في يد العطّار فيتحكّم فيه الحبّ و العشق. و أيّاً كان الأمر، فالصادق يعدّ في تأريخ العلوم
- يسمّي تنظيم الوقائع من حيث تأريخ الوقوع باللاتينيّة (كرونولوجي) و هو أحد المعايير المهمّة لتحديد صحّة سرد الوقائع التأريخيّة و سقمها.
