
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
139فأقول في جوابك: لا عالم مطلق إلّا الله. و محال أن يكون أحد أبناء البشر عالماً مطلقاً. إذ إن العلم واسع إلى درجةٍ لا يستطيع المرء أن يعلم كلّ شيء فيه و لو عمّر آلاف السنين و كان مشتغلًا بتعلّمه طول المدّة المذكورة. و لعلّه يقف على علوم هذا العالم كلّها بعد آلاف من السنين. و لكن هناك عوالم اخرى ما وراء هذا العالم، و فيها علوم، فمن تعلّم كافّة العلوم في هذا العالم و دخل تلك العوالم فهو جاهل. و ما عليه إلّا أن يبدأ بتعلّمها كي يقف عليها.
فلا وجود لعالِمٍ مطلقٍ إلّا الله وحده. ذلك أنّ الإنسان لا يستطيع أن يُلمّ بجميع العلوم أبداً.
و سأل طلّاب جعفر الصادق القسم الثاني من السؤال فقالوا: متى يغني الإنسان بالعلم؟
قال جعفر الصادق: أجبتُ عن سؤالكم في جوابي السابق و قلتُ: لو عمّر الإنسان آلاف السنين، و انهمك في تحصيل العلم، فلن يتسنّى له أن يتعلّم كافّة العلوم.
إذن، لن يأتي زمان يشعر فيه الإنسان أنّه غني بالعلم، و الذين يشعرون أنّهم استغنوا بالعلم هم جهلاء حقّاً، و الجاهل يرى نفسه مستغنياً عن العلم.
و سئل جعفر الصادق عن القصد من علم العوالم الاخرى، فقال: ثمّة عوالم غير عالمنا الذي نعيش فيه، و هي أكبر منه، و فيها علوم تختلف عن علومه.
و سئل عن عددها، فقال: لا يعلم ذلك إلّا الله. و سئل: كيف يختلف علم العوالم الاخرى و علم هذا العالم؟ أ ليس العلم قابلًا للتعلّم؟ و ما كان قابلًا للتعلّم كيف يمكن ألّا يُعدّ من علوم هذا العالم؟
