
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
124و معنى هذا أنّ الطفل الذي يولد اليوم، و الذي تكتب له الحياة إلى أن يبلغ الخمسين من عمره سيتنفّس وقتذاك و كأنّه يتسلّق جبال الهملايا دون الاستعانة بجهاز اوكسجين.
و إذا استمرّ تلوّث مياه المحيطات فسيكون تنفّس الإنسان و الحيوان بعد خمسين سنة كتنفّس المصابين بالاختناق.
و إذا رغب امرؤ بعد خمسين سنة في إشعال عود ثقاب أو موقد الطهي، لوجد صعوبة في ذلك لعدم توفّر القدر الكافي من الاوكسجين في الهواء، هذه حقيقة و ليست خرافة ... .
وقوفاً على عدم الالتزام بوصيّة جعفر الصادق عليه السلام بألّا يلوّث الإنسان ما حوله، و كيف يفضي هذا إلى تورّط شعب غنيّ بالمشاكل الناجمة عنه، نضرب مثالًا باليابان و نقول:
ها نحن نرى اليابان متقدّمة في صناعات السيّارات، و الحاسوب الألكترونيّ، و الأقمشة المصنوعة من الألياف الصناعيّة (السليلوز)، و في صناعة السفن، و أجهزة المذياع و التلفاز، و أجهزة التصوير، و الدرّاجات الناريّة، و هلمّ جرّا، و لعلّها تحتلّ المنزلة الثانية بعد أميركا في هذه الصناعات.
إذا أردنا أن نعرف كيف استطاعت اليابان أن تصل إلى هذا المستوى الصناعيّ و التجاريّ خلال فترة قصيرة و هي التي بدأت من الصفر، خرجنا من نطاق بحثنا الذي يحوم حول تلوّث البيئة. و نقول بإيجاز: ثمّة عاملان أصليّان أوصلاها إلى هذا المستوى، و هما: الإدارة الجيّدة الكفوءة، و إخلاص العامل اليابانيّ في عمله.
بَيدَ أنّ هذا الشعب الغنيّ الفعّال لمّا لم ينتبه إلى أن يمسك عن تلوّث البيئة، فإنّه الآن لم يُمْنَ بإشكال كبير فحسب، بل عرّض نفسه للخطر،
