
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
29له: تركت مذهب صاحبك و دخلت فيما لا أصل له و لا حقيقة؟
قال: إن صاحبي كان مخلّطاً يقول طوراً بالقدر و طوراً بالجبر، فما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه. فقدم مكّة تمرّداً و إنكاراً على من يحجّ، و كان يكره العلماء مجالسته و مساءلته لخبث لسانه و فساد ضميره. فأتى أبا عبد الله عليه السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه، فقال: يا أبا عبد الله! إن المجالس بالأمانات، و لا بدّ لكلّ مَن به سعال أن يسعل، أ فتأذن لي في الكلام؟! فقال الصادق عليه السلام: تكلّم بما شئتَ. فقال:
إلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا البَيْدَرَ،۱ وَ تَلُوذُونَ بِهَذَا الحَجَرِ، وَ تَعْبُدُونَ هَذَا البَيْتَ المَرْفُوعَ بِالطُّوبِ وَ المَدَرِ، وَ تُهَرْوِلُونَ حَوْلَهُ كَهَرْوَلَةِ البَعِيرِ إذَا نَفَرَ؟!
إن مَنْ فَكَّرَ في هَذَا وَ قَدَّرَ عَلِمَ أنَّ هَذَا فِعْلٌ أسَّسَهُ غَيْرُ حَكِيمٍ وَ لَا ذِي نَظَرٍ. فَقُلْ فَإنَّكَ رَأسُ هَذَا الأمْرِ وَ سَنَامُهُ، وَ أبُوكَ اسُّهُ وَ نِظَامُهُ!
فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن مَنْ أضَلَّهُ اللهُ وَ أعْمَى قَلْبَهُ اسْتَوْخَمَ الحَقَّ وَ لَمْ يَسْتَعْذِبْهُ، وَ صَارَ الشَّيْطَانُ وَلِيُّهُ يُوْرِدُهُ مَنَاهِلَ الهَلَكَةِ ثُمَّ لَا يُصْدِرُهُ.
وَ هَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتُهُمْ في إتْيَانِهِ، فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَ زِيَارَتِهِ، وَ جَعَلَهُ مَحَلَّ أنْبِيَائِهِ، وَ قِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ لَهُ.
فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ، وَ طَرِيقٌ يُؤَدِّي إلى غُفْرَانِهِ، مَنْصُوبٌ عَلَى اسْتِواءِ الكَمَالِ، وَ مُجْتَمَعِ العَظَمَةِ وَ الجَلَالِ، خَلَقَهُ اللهُ قَبْلَ دَحْوِ الأرْضِ بِألْفَي عَامٍ. فَأحَقُّ مَنْ اطِيعَ فِيمَا أمَرَ وَ انْتُهِيَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَ زَجَرَ: اللهُ المُنْشِئُ لِلأرْوَاحِ وَ الصُّوَرِ.
- البيدر: الموضع الذي يُجمع فيه الحصيد و يُداسُ و يُدَقّ.
