
معرفة الإمام ج18
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۸
14فمن الذي كان يؤدّبه و يثقّفه بعد أبيه حتى جعله بتلك المنزلة العليّة لو كان ما عندهم عن تعلّم و تأدّب؟! و لِمَ لا يكون المعلِّم و المثقِّف هو صاحب المنزلة دونه؟! و لِمَ لَمْ يُقِلِ الجواد؟!
أجل، توفّي الجواد و هو ابن خمس و عشرين سنةً. و أنت تعلم أنّ ابن هذا السنّ لم يبلغ شيئاً من العلم لو أنفق عمره هذا كلّه في طلبه، فكيف يكون عالم الامّة و مرشدها، و معلِّم العلماء و مثقِّفهم، و قد رجعت إليه الشيعة و علماؤها من يوم وفاة أبيه الرضا عليه السلام؟
و هكذا الحال في ابنه عليّ الهاديّ عليه السلام. فقد قضى الجواد، و ابنه الهاديّ ابن ستّ أو ثمان. فمن الذي ثقّفه و جعله بذلك المحلّ الأرفع؟ و كيف رجعت إليه العلماء و الشيعة و هو ابن هذا السنّ؟ و ما ذا يُحسن من كان هذا عمره لو كان علمه بالاكتساب؟
فالصادق - كسائر الأئمّة - لم يكن علمه كسبيّاً و أخذاً من أفواه الرجال و مدارستهم. و لو كان كذلك، فممّن أخذ و على يد مَن تخرّج؟ و ليس في تأريخ واحد من الأئمّة عليهم السلام أنّه تتلمذ أو قرأ على واحد من الناس حتى في سنّ الطفولة. فلم يذكر في تأريخ طفولتهم أنّهم دخلوا الكتاتيب۱ أو تعلّموا القرآن على المقرئين كسائر الأطفال من الناس. فما علم الإمام إلّا وراثة عن أبيه، عن جدّه، عن الرسول، عن جبرئيل، عن الجليل تعالى. و سنشير إلى بعض آثاره العلميّة و إلى تعليمه لتلامذته. و ما سواها ممّا هو داخل في حياته العلميّة.
- للكتاتيب معنيان: أحدهما جمع كتّاب، و كتّاب جمع كاتب، فهو جمع الجمع. و الآخر مكان التعليم بصيغة كتّاب و جمعه كتاتيب.
