
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
93...۱
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
كما في فهرس أسماء المصنّفين من الشيعة للنجاشيّ. و هو متقدِّم على شعبة بن الحجّاج الذي عدّه السيوطيّ في كتاب «الأوائل» أوّل من تكلّم في الرجال. و لعلّ مراد السيوطيّ من ذلك أنّه أوّل عالم من علماء السنّة، لا الشيعة. و إلّا لا يخفى على مثل الجلال كتاب «الرجال» لعبد الله بن جبلة المشهور ... إلى آخر ما قاله المرحوم الصدر. و يتّضِح من هذا جيّداً أنّ المرحوم الصدر كان يعدّ شعبة بن الحجّاج من العامّة، مع أنّ أصل تصنيف كتاب «تأسيس الشيعة» من أجل الكشف عن علماء الشيعة و إظهارهم، و فرزهم عن غيرهم.
ثانياً: تذكر جميع كتب التراجم و الرجال و الكتب الفقهيّة أنّ شعبة سنّيّ عامّيّ. و فتاواه مشهورة في مقابل فتاوى الشيعة. و ذهب آية الله المامقانيّ في «تنقيح المقال»، ج ٢، ص ۸٥، إلى أنّه من العامّة، و قال: شعبة بن الحجّاج بن الورد العتكيّ الواسطيّ لم أقف فيه إلّا على عدّ الشيخ رحمه الله إيّاه من أصحاب الصادق عليه السلام، و قوله: أسْنَدَ عَنْهُ. نعم، نقل المولى الوحيد رحمه الله عن الحافظ أبي نُعَيم أنّه قال: حَدَّثَ عن جعفر عليه السلام يعني الصَّادق عليه السلام من الأئمّة الأعْلامِ شُعْبَة بن الحجّاج- انتهى. و مَن تتبّع نقل فتاواه في كتبهم الفقهيّة المعدّة لنقل الخلاف لعلّه لا يستريب بذلك. بل نقل السيّد المرتضى رحمه الله في «الشافي» عن جمع هو أحدهم أمراً غريباً حيث قال: عبّاد بن صُهَيب، و شُعبة ابن الحجّاج، و مهدي بن هلال، و غيرهم رووا عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنَّهُ كَان يَتَولَّى الشَّيْخَيْنِ وَ أنَّهُ رَوَى عن أبيه محمّد بن عليّ عليهما السلام، و عن عليّ بن الحسين عليهما السلام مثل ذلك.
فكَون الرجل من علماء العامّة و أهل الفتوى منهم من البديهيّات. و ذلك كاف في ضعفه. و روى أبو الفرج في «مقاتل الطالبيّين» عن يحيى بن على و الجوهريّ و العتكيّ من رجالهم أنّ شعبة بن الحجّاج تبّري، و كان يفتي بالخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن.
و روي عن رجاله في موضع آخر أنّه خرج مع إبراهيم من أصحاب الحديث شعبة بن الحجّاج و هشيم بن بشير و عبّاد بن العوّام و يزيد بن هارون و غيرهم- إلى آخر ما ذكره المامقانيّ في هذا المقام.
تبيّن ممّا ذكرنا أنّ نسبة التشيّع إلى شعبة بن الحجّاج لعلّها تعود إلى خروجه مع إبراهيم بن عبد الله. و من المعلوم أنّ مجرّد الخروج لا يقوم دليلًا على ذلك. و أبو حنيفة أيضاً قد أفتى بلزوم الخروج. و روايته عن الإمام الصادق لا تنهض دليلًا على ذلك أيضاً، لأنّ كثيراً من أعلام العامّة قد رووا عنه عليه السلام.
بَيدَ أنّ السيّد شرف الدين قد أصاب في تأريخ وفاة شعبة، و هو سنة ۱٦۰ هـ. أمّا المرحوم السيّد حسن الصدر فقد سها إذ ذكر أنّه توفّي سنة ٢٦۰ هـ. و سها أيضاً إذ عدّ ابن جبلة الشيعيّ أوّل مصنّف في علم الرجال، و رأى أنّه مُقَدَّم على شعبة بن الحجّاج، الذي نقل أنّه توفّي سنة ٢٦۰ هـ.
و قال: و أنت خبير بأنّ شعبة مات سنة ستّين و مائتين، فعبد الله متقدّم عليه. ثمّ قال:
و السيوطيّ إنّما ضبط الأوّل من علماء السنّة، لا الشيعة، و إلّا لا يخفى على مثل الجلال كتاب «الرجال» لعبد الله بن جبلة المشهور.
أقول: يعود سهو آية الله الصدر في كتاب «تأسيس الشيعة» إلى أنّه عدّ وفاة شعبة في سنة ٢٦۰ هـ خطأ، في حين أنّها كانت في سنة ۱٦۰ هـ. و هنا- حيث ذكرنا مطلبه نقلًا عن كتاب «الشيعة و فنون الإسلام» ص ۷٦ و ۷۷- سار على نفس النهج و ضبط وفاته سنة ٢٦۰ هـ. و هذا سهو آخر أيضاً.
أجل، لقد وهم المرحوم السيّد شرف الدين إذ ظنّ شعبة شيعيّاً لكنّه أصاب في سنة وفاته، و هي سنة ۱٦۰ هـ.
و على عكسه المرحوم السيّد حسن الصدر فقد أصاب في عدّه شعبة سنّيّاً، لكنّه و هم في سنة وفاته، حيث ذكر في كتاب «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام» و كتاب «الشيعة و فنون الإسلام» معاً أنّه توفّي سنة ٢٦۰ هـ.
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
