
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
65...۱
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
و قال القشيريّ في رسالته المعروفة: إن مَعْرُوفَ بْنَ فِيرُوزَ الكَرْخِيّ كَانَ مِنَ المَشَايِخِ الكِبَارِ، مُجَابَ الدَّعْوَةِ، يُسْتَشْفَي بِقَبْرِهِ، يَقُولُ البَغْدَادِيُّونَ: قَبْرُ مَعْرُوفٍ تِرْيَاقٌ مُجَرَّبٌ.
انتهى.
و منها: أنّ خلوّ كتب الرجال طرّاً عن ذكره مدحاً و ذمّاً ممّا يريب الفطن في اختصاصه بالرضا عليه السلام، سيّما خلوّ كتاب «عيون أخبار الرضا عليه السلام» عن ذكره. بل جزم الفاضل المجلسيّ رحمه الله بعدم كونه بوّاباً لمولانا الرضا عليه السلام معلِّلًا بأنّه لو كان كذلك، لكان ينقله أصحاب كتب الرجال من الشيعة، مع أنّهم لم يدعوا رطباً و لا يابساً من أصحاب الأئمّة و خواصّهم و خدّامهم و مواليهم من الممدوحين و المذمومين و المشهورين و المجهولين إلّا و قد تعرّضوا لبيانه و ذكره، و لم يكونوا ليهملوا ذكر ما ورد في شأنه.
لأنّا نقول: إن من المقرّر المعلوم أنّ الفعل مجمل لكونه ذا جهات، و ما لم تتبيَّن جهة الفعل لم يمكن الاحتجاج به. و ميل العامّة إليه و تبرّكهم بقبره إنّما هو باعتبار زهده و تركه للدنيا، فإنّهم يميلون إلى كلّ مَن اتّصف بذلك، و إن لم يكن مسلماً، فضلًا عمّا لو كان رافضيّاً.
و يؤيّد ما ذكرنا أنّ جمعاً من العامّة، منهم: القُشَيريّ، مع تصريحهم بأنّه مجاب الدعوة، و أنّ قبره ترياق، نصّوا على أنّه من موالي الرضا عليه السلام. ٦
و أمّا خلّوا الكتب عن ذكره، فلعلّه لأنّ الصوفيّة لمّا انتسبوا إليه و ادّعوا كونه منهم اقتضت المصلحة السكوت عنه، نظير تجويز الشارع قتل المسلم الذي تترّس به الكفّار.
و يشهد بما قلناه إنّه لو كان مذموماً لرووا فيه الذمّ. فسكوتهم عن ذمّه يكشف عن أنّ عدم تعرّضهم لمدحه لإخمال ذكره حتى لا يحتجّ المتصوّفون بمدحنا إيّاه على طريقتهم لانتسابهم الكاذب إليه، و إلّا فلم ينقل عنه ما يقضي بالتصوّف. ۷
و إنّما نسب المتصوّفون إليه التصوّف رواجاً لطريقتهم الفاسدة. و هذه عادة أهل المذاهب الفاسدة، ينسبون إلى مؤمن تقيّ مذهبهم كذباً و بهتاناً لترويج مذهبهم الفاسد.
أ ليس ينسبون التصوّف إلى أمير المؤمنين عليه السلام البريء منهم و من مسلكهم؟
و من أغلاط المقام ما صدر من بعضهم من زعم نسبته إلى خدمة جعفر الثاني الشهير بالكذّاب المعروف بابن الرضا، ابن عليّ الهاديّ. و أنّ الرضا في نسبة الخدمة تصحيف ابن الرضا. و أنّ روايته عن جعفر الصادق عليه السلام اشتباه بجعفر الكذّاب. فإنّ فيه أوّلًا: أنّ
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
