
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
173عكس منهج السياسة تماماً. فقوام السياسة إخفاء المكر و الخديعة). و إذا ظهر للعلويّة و الشيعة القصد من مراميه في إجلاله لأبي جعفر عليه السلام لم يحتفلوا بما يصنع، فلا يثبّطهم عن الوثبة في وجهه.
عاد الجواد عليه السلام إلى المدينة، و بقي بها مقصداً لأوليائه إلى أن اعتلى المعتصم منصّة الحكم سنة ٢۱۸، فاستدعى الجواد و معه زوجته امّ الفضل، و قد علم بانحرافها عن أبي جعفر فأرادها ذريعة لنفوذ تدبيره في أبي جعفر. و لم يكن المعتصم شقيق المأمون في دهائه و لا رضيع لبانه في سياسته. و من ثمّ انتفضت عليه كثير من البلاد، و خلعوا ربقة الطاعة، و استقلّوا بالأمر. فكان لقرب غوره يضيّق على الجواد مرّة، و يوسّع عليه اخرى، و يحبسه مرّة و يطلقه تارة.
و كان يجمع له العلماء ليحاججوه زعماً منه أن يجد له زلّة يؤاخذه فيها أو يسقط مقامه بها. و زوّر عليه مرّة كتباً تتضمّن الدعوة لبيعته، فلا يكون مغبّة ذلك إلّا إعلاء شأن أبي جعفر و إظهار الكرامة و الفضل له.
فكان المعتصم لا يزداد لذلك إلّا حنقاً و غيظاً، و لا يقوى على كتمان ما يسرّه من الحسد و الحقد، فحبسه مرّة. و ما أخرجه من السجن حتى دبّر الأمر في قتله. و ذلك أن قدّم لزوجته ابنة المأمون سمّاً، و حملها على أن تدفعه للإمام فأجابته إلى ما أراد.
فمات قتيلًا بسمّ المعتصم. و عند ما شاهدت أثر السمّ قد بان في بدن الإمام، تركته وحيداً في الدار، حتى قضى نحبه، و احتشدت الشيعة على الدار و استخرجوا جنازته، و السيوف على عواتقهم. و قد تعاقدوا على الموت، لأنّ المعتصم حاول أن يمنعهم عن تشييعه.
و تعرف من مثل هذه الحادثة كثرة الشيعة ذلك اليوم في بغداد، و قوّتهم على المراس. و من كثرة الرواة منهم تعرف كثرة العلم فيهم. و من
