
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
168إن الإمام الرضا عليه السلام أخبر المأمون بما يكيده بهذه البيعة.
فاغتاظ لذلك المأمون و قال: مَا زِلْتَ تُقَابِلُنِي بِمَا أكْرَهُ!
إن الفطن من أرباب السياسة لا تخفى عليه المكيدة ذلك اليوم، فكيف بالرضا؟! و لكن ذلك التدبير يجهل مغزاه سواد الناس. و إذا هدأت فورتهم، فبمن ينهض الزعيم الثائر؟!
و لمّا بلغ الخبر العبّاسيّين ببغداد ساءهم فعل المأمون و جهلوا ما يرمي إليه، فاجتمعوا على خلعه، و البيعة لعمّه إبراهيم بن المهدي الشهير بالغناء.
و عند ما بلغ ما أراده المأمون من الكيد و سمّ الرضا، كتب إلى بني العبّاس ببغداد: إن الذي أنْكَرْتُمُوهُ مِنْ أمْرِ عَلِيّ بْنِ موسى قَدْ زَالَ وَ إن الرَّجُلَ قَدْ مَاتَ.۱
- ذكر الطبريّ في «تاريخ الامم و الملوك» ج ۸، ص ٥٦٤ إلى ٥٦۸، طبعة دار المعارف، مصر؛ و ابن الأثير في «الكامل في التأريخ» ج ٥، ص ۱٩۱ إلى ۱٩٣، طبعة إدارة الطباعة المنيريّة؛ و ابن كثير في «البداية و النهاية» ج ۱۰، ص ٢٤۸ إلى ٢٥۰، في حوادث سنة ٢۰٢ و ٢۰٣، أنّ على بن موسى عليهما السلام أخبر المأمون بما فيه الناس من الفتنة و القتال منذ قتل أخوه، و بما كان الفضل بن سهل يستر عنه من الأخبار، و أنّ أهل بيته و الناس قد نقموا عليه أشياء؛ و أنّهم يقولون: إنّه مسحور مجنون، و أنّهم لمّا رأوا ذلك بايعوا لعمّه إبراهيم بن المهدي بالخلافة. فقال المأمون: إنّهم لم يبايعوا له بالخلافة؛ و إنّما صيّروه أميراً يقوم بأمرهم على ما أخبره به الفضل. فأعلمه أنّ الفضل قد كذبه و غشّه، و أنّ الحرب قائمة بين إبراهيم و الحسن بن سهل، و أنّ الناس ينقمون عليك مكانه و مكان أخيه و مكاني و مكان بيعتك لي من بعدك! فقال: و مَن يعلم هذا من أهل عسكري؟ فقال له: يحيى بن معاذ، و عبد العزيز بن عمران، و عدّة من وجوه أهل العسكر! فقال له: أدخلهم عَليّ حتى اسائلهم عمّا ذكرتَ! فأدخلهم عليه؛ و هم يحيى بن معاذ، و عبد العزيز بن عمران، و موسى، و عليّ ابن أبي سعيد- و هو ابن اخت الفضل- و خلف المصريّ. فسألهم عمّا أخبره، فأبوا أن يخبروه حتّى يجعل لهم الأمان من الفضل بن سهل؛ ألّا يعرض لهم. فضمن ذلك لهم، و كتب لكلّ رجل منهم كتاباً بخطّه، و دفعه إليهم. فأخبروه بما فيه الناس من الفتن، و بيّنوا ذلك له،
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)
- ذكر الطبريّ في «تاريخ الامم و الملوك» ج ۸، ص ٥٦٤ إلى ٥٦۸، طبعة دار المعارف، مصر؛ و ابن الأثير في «الكامل في التأريخ» ج ٥، ص ۱٩۱ إلى ۱٩٣، طبعة إدارة الطباعة المنيريّة؛ و ابن كثير في «البداية و النهاية» ج ۱۰، ص ٢٤۸ إلى ٢٥۰، في حوادث سنة ٢۰٢ و ٢۰٣، أنّ على بن موسى عليهما السلام أخبر المأمون بما فيه الناس من الفتنة و القتال منذ قتل أخوه، و بما كان الفضل بن سهل يستر عنه من الأخبار، و أنّ أهل بيته و الناس قد نقموا عليه أشياء؛ و أنّهم يقولون: إنّه مسحور مجنون، و أنّهم لمّا رأوا ذلك بايعوا لعمّه إبراهيم بن المهدي بالخلافة. فقال المأمون: إنّهم لم يبايعوا له بالخلافة؛ و إنّما صيّروه أميراً يقوم بأمرهم على ما أخبره به الفضل. فأعلمه أنّ الفضل قد كذبه و غشّه، و أنّ الحرب قائمة بين إبراهيم و الحسن بن سهل، و أنّ الناس ينقمون عليك مكانه و مكان أخيه و مكاني و مكان بيعتك لي من بعدك! فقال: و مَن يعلم هذا من أهل عسكري؟ فقال له: يحيى بن معاذ، و عبد العزيز بن عمران، و عدّة من وجوه أهل العسكر! فقال له: أدخلهم عَليّ حتى اسائلهم عمّا ذكرتَ! فأدخلهم عليه؛ و هم يحيى بن معاذ، و عبد العزيز بن عمران، و موسى، و عليّ ابن أبي سعيد- و هو ابن اخت الفضل- و خلف المصريّ. فسألهم عمّا أخبره، فأبوا أن يخبروه حتّى يجعل لهم الأمان من الفضل بن سهل؛ ألّا يعرض لهم. فضمن ذلك لهم، و كتب لكلّ رجل منهم كتاباً بخطّه، و دفعه إليهم. فأخبروه بما فيه الناس من الفتن، و بيّنوا ذلك له،
