
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
152الأوكس - لو كان عنده شيء من الدين - من الحجّاج؟! و إن فعله بالبيت الحرام ليسلّم قصر المُلك لعبد الملك أخسر صفقةً.
و هنا يخبرنا الباقر عليه السلام عن عيان و مشاهدة عمّا كان من الحجّاج مع الشيعة، كما يحكيه شارح «نهج البلاغة» ج ٣، ص ۱٥:
يقول عليه السلام: ثُمَّ جَاءَ الحَجَّاجُ فَقَتَلَهُمْ - يَعْنِي الشِّيعَةَ - كُلَّ قَتْلَةٍ، وَ أخَذَهُمْ بِكُلِّ ظِنَّةٍ وَ تُهْمَةٍ، حتى أنَّ الرَّجُلَ لَيُقَالُ لَهُ زِنْدِيقٌ أوْ كَافِرٌ أحَبُّ إلَيْهِ مِنْ أنْ يُقَالَ لَهُ: شِيعَةُ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
و يقول المدائنيّ كما في «الشرح» ج ٣، ص ۱٥: و ولى عبد الملك بن مروان فاشتدّ على الشيعة، و ولّى عليهم الحجّاج بن يوسف، فتقرّب الناس إليه ببغض عليّ عليه السلام، و موالاة أعدائه، و مولاة من يدّعي قوم من الناس أنّهم أيضاً أعداؤه.
فَأكْثَرُوا في الرِّوايَةِ في فَضْلِهِمْ وَ سَوَابِقِهِمْ وَ مَنَاقِبِهِمْ، وَ أكْثَرُوا مِنَ الغَضِّ عَنْ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ عَيْبِهِ وَ الطَّعْنِ فِيهِ وَ الشَّنَآنِ لَهُ.
و ما ذا يذكر الكاتب عن الحجّاج و أعماله؟! فلقد سوّد صحائف من التأريخ لا تُنسى عمر الدهر. و نربأ بأقلامنا عن ذكرها. و كيف ننشر تلك الفضائح على صحائف بيض تريد الفضيلة بما ترويه و تسطّره؟!
و لو كانت أعماله القاسية مجهولة و لو لبعض الناس لآثرنا للفضيلة استطراء شطر منها رجاء أن ينتهجها من له إمرة و سلطان عند ما يعرف: أنَّ المَرْءَ حَدِيثٌ بَعْدَهُ، وَ أنَّ التَّأرِيخَ يَحْفَظُ عَلَيْهِ الجَمِيلَ وَ القَبِيحَ. و لكنّ الناس كلّهم يعلمون ما ارتكبه ذلك الفظّ الغليظ من الكعبة، و ممّن اتّخذ الكعبة قبلةً دون أن يميّز بين شيعيّ، أو سنّيّ، أو حروريّ، و بين حجازيّ،
