
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
150وَ غُفْرَانَكَ! أ هذا النصف و العدل من الإنسان؟!
ظهر عبد الله بن الزبير بمكّة و استتبّ له الأمر في الجزيرة تسع سنين. فاشتغل الأمويّون بابن الزبير و ابن الزبير بالأمويّين. و زين العابدين في عزلة عن هذا التطاحن الدنيويّ. و انصرف شطر من الناس إلى العِلم، و شطر إلى السياسة، و أصبح لكلّ من أمرَي السياسة و العلم شأن في البلاد، و تكاد أن تنفصل كلّ طائفة عن الاخرى.
و ابتدأ في هذا العهد ارتكاز العلم على القواعد و الاصول. و ابتدأت المناظرات و المحاججات، و المذاهب و الطرائق. و كان في هذا العصر الفقهاء السبعة في المدينة، الذين يرجع الناس إليهم في الفقه. و كانوا يفتون على آراء أهل السنّة و اصولهم. فكان في هؤلاء شيعيّان هما القاسم ابن محمّد بن أبي بكر، و كان من حواري زين العابدين عليه السلام، و سعيد بن المُسَيِّب و قد ربّاه أمير المؤمنين عليه السلام. و كانا في الظاهر على رأي أهل السنّة. و من ثمّ تعرف أنّ التقيّة كانت دريئة الشيعة قبل عهد الصادق عليه السلام.
و كانت الشيعة ترجع إلى زين العابدين عليه السلام في ذلك الانعزال و الوحدة و نصبه للمأتم الدائم على أبيه عليه السلام. و تلك هي السياسة الإلهيّة التي اختطّها أبو محمّد عليه السلام لنفسه خدمةً للشريعة. إذ كان الناس قد أشغلها التضارب على الملك. فوجدها فرصة لإبداء مظلوميّة سيّد الشهداء عليه السلام. فكان بكاؤه المستمرّ على شهيد الظلم أكبر ذريعة لإحقاق الحقّ و إبطال شعائر دول الجور، و انصرافه عن السياسة و أهلها نهزة لتوارد الناس عليه دون أن يؤخذوا بذاك.
أذهلت حادثة الطفّ الناس كلّهم، و ما كانوا يحتسبون أن يبلغ بتلك الفئة الأمويّة الغاشمة العتوّ إلى ما كان. و لا الناس في الطاعة لهم و ما آلوا
