
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
145فما لبثوا أن وثب بهم المختار وثبة الأسد الغضبان بعد الربض الطويل، فالتفّت الشيعة حوله، و ساروا تحت ركابه، و جعل على الجند إبراهيم بن مالك الأشتر فأوقع بعسكر الشام و مزّقه شرّ ممزّق، و قتل قائده ابن زياد.
و تلك امنية أهل البيت و الشيعة عامّة. و بعث برأسه إلى زين العابدين عليه السلام فسجد للّه شكراً. و عند ذاك خلعت الهاشميّات ثياب الحزن على الحسين عليه السلام.۱
ثورة التوّابين (ت)
- ذكر المرحوم المحدِّث القمّيّ في كتاب «تتمّة المنتهى في وقائع أيّام الخلفاء» (الجزء الثالث من «منتهى الآمال») الطبعة الثالثة، سنة ۱٣٩۷ هـ، ص ۸٥ و ۸٦ (ما تعريبه): أنّ شيعة الكوفة تحرّكوا في أوائل حكومة عبد الملك بن مروان سنة ٦٥ هـ و تلاقوا و تلاوموا على خذلانهم الحسين عليه السلام و قعودهم عن نصره. و قالوا: إن خذلاننا الحسين عليه السلام عار لا يغسله شيء إلّا أن نقتل قاتليه أو نُقْتَل ثأراً له. فاختاروا خمسة من بينهم و أمّروهم عليهم، و هم: سليمان بن صُرَد الخزاعيّ، و المسيِّب بن نَجَبَة الفزاريّ، و عبد الله بن سعيد بن نفيل الأزديّ، و عبد الله بن وال التميميّ، و رفاعة بن شدّاد البجليّ. فأخلوا العسكر، و منعهم المختار من ذلك فلم يرضوا. و ساروا حتى بلغوا «عين الوردة» و هي ولاية كبيرة من بلاد الجزيرة. و سار عبيد الله بن زياد من الشام على رأس ثلاثين ألفاً من أهلها و معه الحصين بن نمير، و شراحيل بن ذي الكلاع الحميريّ لقتالهم. فالتقوا في «عين الوردة» و عسكراهما عظيمان. و استبسل سليمان بن صرد و قتل جماعة كثيرة من جيش ابن زياد. ثمّ رماه الحصين بن نمير بسهم فقتله. فأخذ اللواء بعده المسيِّب الذي كان من وجوه جيش أمير المؤمنين عليه السلام سابقاً، و حمل عليهم و كان يرتجز حتى قُتِلَ أيضاً. و لمّا رأى الشيعة ذلك أيسوا من الحياة و بذلوا مهجهم و كسروا أغمدة سيوفهم و قاتلوا، و كان اللواء مع عبد الله بن سعيد. و التحق بهم في ذلك الحين خمسمائة من شيعة البصرة و المدائن جاءوا لنصرتهم. فقوي أمرهم و استقاموا مصطبرين على القتال، و قاتلوا قتالًا شديداً و كانوا يكثرون من قولهم: أقِلنا ربّنا تفريطَنا فقد تُبْنَا. و جملة القول: أنّهم قاتلوا حتى استشهد سليمان و عبد الله مع عدد من وجوه الشيعة. و حين رأى الباقون أن لا طاقة لهم على قتال أهل الشام لاذوا بالفرار و لحقوا ببلادهم. و تحرّك ابن زياد من «عين الوردة» لمحاربة أهل العراق. و لمّا وصل إلى الموصل، التقى بإبراهيم الأشتر الذي كان قد خرج من الكوفة لقتاله بأمر
(تابع الهامش في الصفحة التالية...)
- ذكر المرحوم المحدِّث القمّيّ في كتاب «تتمّة المنتهى في وقائع أيّام الخلفاء» (الجزء الثالث من «منتهى الآمال») الطبعة الثالثة، سنة ۱٣٩۷ هـ، ص ۸٥ و ۸٦ (ما تعريبه): أنّ شيعة الكوفة تحرّكوا في أوائل حكومة عبد الملك بن مروان سنة ٦٥ هـ و تلاقوا و تلاوموا على خذلانهم الحسين عليه السلام و قعودهم عن نصره. و قالوا: إن خذلاننا الحسين عليه السلام عار لا يغسله شيء إلّا أن نقتل قاتليه أو نُقْتَل ثأراً له. فاختاروا خمسة من بينهم و أمّروهم عليهم، و هم: سليمان بن صُرَد الخزاعيّ، و المسيِّب بن نَجَبَة الفزاريّ، و عبد الله بن سعيد بن نفيل الأزديّ، و عبد الله بن وال التميميّ، و رفاعة بن شدّاد البجليّ. فأخلوا العسكر، و منعهم المختار من ذلك فلم يرضوا. و ساروا حتى بلغوا «عين الوردة» و هي ولاية كبيرة من بلاد الجزيرة. و سار عبيد الله بن زياد من الشام على رأس ثلاثين ألفاً من أهلها و معه الحصين بن نمير، و شراحيل بن ذي الكلاع الحميريّ لقتالهم. فالتقوا في «عين الوردة» و عسكراهما عظيمان. و استبسل سليمان بن صرد و قتل جماعة كثيرة من جيش ابن زياد. ثمّ رماه الحصين بن نمير بسهم فقتله. فأخذ اللواء بعده المسيِّب الذي كان من وجوه جيش أمير المؤمنين عليه السلام سابقاً، و حمل عليهم و كان يرتجز حتى قُتِلَ أيضاً. و لمّا رأى الشيعة ذلك أيسوا من الحياة و بذلوا مهجهم و كسروا أغمدة سيوفهم و قاتلوا، و كان اللواء مع عبد الله بن سعيد. و التحق بهم في ذلك الحين خمسمائة من شيعة البصرة و المدائن جاءوا لنصرتهم. فقوي أمرهم و استقاموا مصطبرين على القتال، و قاتلوا قتالًا شديداً و كانوا يكثرون من قولهم: أقِلنا ربّنا تفريطَنا فقد تُبْنَا. و جملة القول: أنّهم قاتلوا حتى استشهد سليمان و عبد الله مع عدد من وجوه الشيعة. و حين رأى الباقون أن لا طاقة لهم على قتال أهل الشام لاذوا بالفرار و لحقوا ببلادهم. و تحرّك ابن زياد من «عين الوردة» لمحاربة أهل العراق. و لمّا وصل إلى الموصل، التقى بإبراهيم الأشتر الذي كان قد خرج من الكوفة لقتاله بأمر
