
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
143بالتقدير من العالم كلّه الذي اطّلع على تلك الحادثة لذلك الأبي الباسل الذي صرعه سيف الظلم و العدوان. فإنّ التأريخ لم يقرئهم، و العيان لم يرهم حرباً تقابل فيها الحقّ و الباطل فتغلّب الباطل و انتقم من الحقّ انتقاماً تستنكره الوحوش الكواسر و الامم الجاهليّة التي لم تعرف الدين أو العاطفة أو النظام، فكيف بأمّةٍ تنتسب إلى دين الرحمة و العطف دين العدل و الحقّ. و كان الانتقام نفسه ممّن يدعوهم إلى العمل بذلك الدين و أحكامه، و هم بعد يزعمون أنّهم مستظلّون برواق ذلك الدين، معترفون بأنّ ذلك القتيل داعية الحقّ و ابن صاحب الشريعة.
و لمّا دخل عبيد الله بن زياد الكوفة، و ظفر بمسلم بن عقيل - رسول الحسين عليه السلام و داعيته - أخذ يقتل مَن يظنّ ولاءه لأمير المؤمنين عليه السلام، و يحبس من يتّهمه به، حتى ملأ السجون منهم خشية أن يتسلّلوا لنصرة الحسين عليه السلام. و من ثمّ تجد قلّة في أنصاره مع كثرة الشيعة بالكوفة. و لقد كان في حبسه اثنا عشر ألفاً كما قيل. و ما أكثر الوجوه و الزعماء فيهم، أمثال المختار، و سليمان بن صُرَد الخُزاعيّ، و المُسَيِّب بن نَجَبَة، و رِفَاعَة بن شَدَّاد، و إبراهيم بن مالك الأشتر.
و بعد أن خرجوا من حبسه نهض منهم أربعة آلاف يرأسهم سليمان ابن صرد، و جاءوا لقبر الحسين عليه السلام فنعوه و بكوه، و اشتدّوا لحرب الأمويّين حتى فنى أكثرهم، و لم يحجزهم عن المقاومة تفاني أكثرهم حتى ظهر المختار بالكوفة فالتحقوا به.
و صلب ابن زياد جماعة من الشيعة كان في طليعتهم العبد الصالح ميثم التمّار.۱ و قد أمر به فقُطعت يداه و رجلاه. و بقي و هو بتلك الحال يحدّث
- قال الشيخ محمّد حسين المظفّر: دوّنت أحواله و علومه في رسالة أخرجتها مطابع النجف.
