
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
142و سمع أنس بن الحارث بن نبيه رسول الله صلّى الله عليه و آله يقول: إن ابنِي هَذَا - يَعْنِي الحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُقْتَلُ بِأرْضٍ يُقَالُ لَهَا: كَرْبَلَا. فَمَنْ شَهِدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَنْصُرْهُ!
فخرج أنس إلى كربلاء، فقُتل مع الحسين عليه السلام.۱
و قال ابن عبّاس: أوْحَى اللهُ تَعَالَى إلى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: إنِّي قَتَلْتُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ ألْفاً، وَ أنّي قَاتِلٌ بِابْنِ ابْنَتِكَ سَبْعِينَ ألْفاً!٢ و الأحاديث عنه في هذا الشأن كثيرة.٣
أراك وقفتَ على أسرار تلك الأوامر و إقامة هاتيك الشعائر! فإنّهم حاولوا بتلك و هذه لفت الأنظار إلى المصائب التي جرت على قتيل الظلم، و صريع الجور، و التوصّل بذاك إلى إعلاء كلمة الشهادتين، و تنفيذ أحكام الشريعة. فإنّه عليه السلام ما ضحّى بنفسه و نفيسه إلّا لأجل ذلك. و أحسبك خبيراً بنجاح تلك التضحية منه و هاتيك الدعوة منهم.
و لو لم يكن إلّا انعطاف الناس على ما فُجع به ذلك القتيل، و بغضهم لمن اجترأ عليه بذلك الفعل الأشنع، لكان أجراً يستحقّه الإشفاق على المظلوم و إن كان من غير أبناء جلدته و دينه، و الشنآن للظالم و إن كان منه قبيلة و ديناً. و من ثمّ تجد الامم و إن لم تكن مسلمة تنعطف على تلك التضحية، و تقدّر تلك البسالة و الإقدام من سيّد الشهداء عليه السلام، و تعدّ الجرأة على قتله و هو بتلك الحال شناعة و خزياً لا يغسل عارة تطاول السنين و الأعوام.
فنجاح هاتيك الشهادة ليس بكثرة الأولياء من المسلمين للحسين عليه السلام و تكثّر الشيعة لأهل البيت في كلّ بلاد خيّم عليها الإسلام فحسب، بل
- انظر فى ذلك ترجمته فى «الاستيعاب» و «الإصابة».
- «المستدرك» الحاكم، ج ٣، ص ۱۷٦.
- «العقد الفريد» ج ٢، ص ٢۱٩؛ و «الصواعق المحرقة» ص ۱۱٥؛ و «كنز العمّال» ج ٥، ص ٢٢٣، و غيرها الكثير من كتب الحديث و الفضائل و التأريخ.
