
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
128و متى كان يتسنّى لأمثال أبي ذرّ رضي الله عنه أن يذكّر الناس معلناً بولاء المرتضى و يطوف على بيوت المدينة صائحاً:
أدِّبُوا أوْلَادَكُمْ على حُبِّ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ! وَ مَنْ أبى فَانْظُرُوا في شَأنِ امِّهِ!
و على منواله ينسج جابر بن عبد الله الأنصاريّ. و متى كان أبو ذرّ و غيره يطيقون إنكار المنكر و الفساد في الأرض، فكان ذلك منه عاملًا في نفي أبي ذرّ إلى الشام. فدأب في الشام على سيرته، و لم يثنه الوعد و لا الوعيد عن خطّته، فكان الصراخة في الشام أثر محمود. و خشى معاوية أن تنقلب عليهم الشام و تذهب أمانيه العِذاب سدى، إن استمرّ أبو ذرّ على هتافه. فأعاده إلى المدينة على أخشن مركب مجدّين به السير، و هو شيخ ضعيف القوى، فتناثر لحم فخذيه.
فلمّا لم يجد عثمان حيلة في سكوته من نفي أو إغراء بالمال أو ترهيب، نفاه إلى الربذة - داره قبل الإسلام - حتى مات جوعاً.۱
اللهُ أكْبَرُ! ما يفعل قول الحقّ بالمرء؟! و ما يلاقيه من جرّاء الأمر بالمعروف و الردع عن المنكر؟!
و لا بِدع، فإنّ من يريد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، وطّن نفسه على احتمال المكاره و التنكيل و التعذيب، وَ ذَلِكَ في ذَاتِ اللهِ قَلِيلٌ.
حقّاً إنّه لقليل، فقد لاقى رسول الله صلّى الله عليه و آله قبله ما هو أنكى و أشدّ، و الحسين عليه السلام بعده ما هو أوجع و أفجع. و هكذا كلّ من أراد إحقاق الحقّ و إبطال الباطل. و ما خلّد ذكر اولئك الأبطال إلّا تلك
- ذكر حال أبي ذرّ و ما لاقاه جميع المؤرّخين. و إن شئتَ أن تقف على شيء منه، فدونك «شرح النهج» لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ٣۷٦!
