
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
5قال: قال بعض العلماء في مدح الكتب: الكُتُبُ بَسَاتينُ العُقَلَاءِ.
أي: أنّ جميع الناس غير العقلاء يظنّون أنّ الرياض و الحدائق و البساتين تنحصر بالأراضي المفروشة بالورود و السنابل و الرياحين و الارجوان، في حين يرى العقلاء أنّ رياضهم و حدائقهم الحقيقيّة التجوّل بين الكتب و تصفّحها و النظر في مطالبها البديعة المتنوّعة.
و قال بعض البلغاء: الكِتَابُ وِعَاءٌ مَلِيّ عِلْمًا، وَ ظَرْفٌ مَلِيّ ظَرْفاً.
و قال بعض الفصحاء: الكُتُبُ أصْدافُ الحِكَمِ تَنْشَقُّ عَنْ جَوَاهِرِ الكَلِمِ.
و قال بعضهم: الكِتَابُ بُسْتَانٌ يُحْمَلُ في رُدْنٍ،۱ وَ رَوضَةٌ تُقْلَبُ في حِجْرِ، يَنْطِقُ عَنِ المَوْتَى، وَ يُتَرْجِمُ عَنِ الأحْيَاءِ.
و قال الشاعر:
ولى جُلَسَاءٌ لَا يُمَلُّ حَدِيثُهُمْ *** ألِبَّاءُ مَأمونُونَ غَيْباً وَ مَشْهَدا يُفيدُونَني مِنْ عِلْمِهِمْ عِلْمَ مَنْ مَضَى *** وَ عَقْلًا وَ تَأديباً وَ رأياً مُسَدَّدا فالحاصل: أنّ المرء يظهر في كتابه مكنون علمه، و يعبِّئ فيه موقر رويّته و فهمه. فيتأتّى له فيه كثير ما لم يتأتَ على لسانه، و لا يتيسّر له أن يعرب عنه ببلاغته و بيانه، لأنّه في الأغلب يكون منفرداً في خلوته، فيكون متفرّغاً لاستعمال بصيرته و فكرته.
و لهذا قال بعض الحكماء: كِتَابُ المَرْءِ عُنْوانُ عَقْلِهِ وَ لِسَانُ فَضْلِهِ.
- الرُّدْن في «أقرب الموارِد» بضمّ الراء أصل الكُمّ، و كانت العرب تضع فيه الدراهم و الدنانير قال الحريريّ: إذا ثقل رُدني خفّ علَيّ أن أكفُل ابني.
