
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
17...۱
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
سمعوها، و أدّوها على وجهها كما لقنوها، فلم ينلها تغيّر و لا اعتراها تبديل، و ممّا وقر في أذهان الناس أنّ هؤلاء الرواة قد كانوا جميعاً صنفاً خاصّاً بين بني آدم في جودة الحفظ و كمال الضبط و سلامة الذاكرة ... و لقد كان و لا جرم لهذا الفهم أثر بالغ في أفكار شيوخ الدين- إلَّا مَنْ عَصَمَ رَبُّكَ- فاعتقدوا أنّ هذه الأحاديث في منزلة آيات الكتاب العزيز، من وجوب التسليم بها، و فرض الإذعان لأحكامها، بحيث يأثم أو يرتدّ أو يفسق من خالفها، و يستتاب من أنكرها أو شكّ فيها. انظر: «أضواء على السنّة المحمّديّة»، ص ٥٤، و لا مجال للردّ على فريته هذه هنا، و سيظهر لنا اهتمام النقّاد و الرواة و ضبطهم في الفصول التالية من هذا الكتاب.
و لقد أمعنتُ النظر كثيراً في جميع مطالبه المذكورة في كتابه الذي يربو على خمسمائة صفحة فلم أعثر على كلام رصين و منطق محكم يمكن أن يصمد أمام منطق أبي ريّة. و ها أنّي أترك الدور لكم فابحثوا وقفوا على وهن كلامه! و أمّا التشهّدات التسعة التي نقلها محمّد عجّاج ثمانيةً خطاً، فإنّ الجواب الذي أتى به من عبد الرحمن اليمانيّ في «الأنوار الكاشفة في الردّ على أبي ريّة» هو: هذه التشهّدات كلّها صحيحة و كان النبيّ يعلّم أصحابه التشهّد بألفاظ مختلفة، (ص ۱٤۰). و قال في هامش هذه الصفحة بعد إشكال أبي ريّة على تعدّد التشهّد (انظر: «أضواء على السنّة» ص ٦٣): إنّه يريد أن يشكّكنا حتى فيما نتعبّد به و فيما ثبت متواتراً. و الردّ على أبي ريّة و على دعواه في طيّ عبارته. فلو تجرّد و انطلق إلى افق أوسع من افُقه ما استغرب تعدّد هذه الصيغ و لا فتح على المسلمين باب الشكّ و الريبة و لا شكّك في الصحابة حفظة الشريعة و حرّاسها.
أجل، إن بطلان جواب اليمانيّ حول تعدّد ألفاظ التشهّد المُجزية كلّها، و التي أيّدها محمّد عجّاج، أمر واضح بيّن، ذلك أنّ الذي يستبين من سيرة العامّة و تأريخهم أنّهم كانوا يرون أنّ تشهّداً خاصّاً واحداً مُجزٍ، و غيره باطل. فلهذا أخذ كلّ مذهب بتشهّد واحد بخصوصه. و لو قُدِّر أنّ مطلق التشهّد يكفي، و أنّ التشهّدات جميعها صحيحة و مُجزية عندهم، لما كان لهذا الصراع وجود موضوعيّ. و كلام عمر على المنبر، و كلام أبي موسى الأشعريّ، و غيرهما يدلّ على إلزام المأمومين بتشهّد واحد كانوا يقرأونه و قد سمعوه من النبيّ، و غيره لا يُجزي و الصلاة به باطلة.
--------------------------------------------------------------
[۱] و كنّا لا نكتب إلّا القرآن و التشهّد. «تقييد العلم» للخطيب البغداديّ، ص ٩٣.
[٢] عن حطّان بن عبد الله الرقاشيّ قال: صلّيتُ مع أبي موسى الأشعريّ و بعد الصلاة قال: أ ما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟! إن رسول الله خطبنا فبيّن لنا سُنننا، و علّمنا صلاتنا و ذكر التشهّد، فإذا هو التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَواتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ ... إلى آخره، «صحيح مسلم» ج ٢، ص ۱٣.
[٣] «المغني»؛ و «الشرح الكبير» ج ۱، ص ٥۷٥.
[٤] هذا ما أمكن إحصاؤه من التشهّدات و لم يتّفق أئمّة الفقه على تشهّد واحد منها، بل اختلفوا فيها، فاختار أبو حنيفة و أحمد تشهّد ابن مسعود. و اختار مالك تشهّد عمر بن الخطّاب، و اختار الشافعيّ تشهّد ابن عبّاس.
[٥] «الشفاء» ج ٢، ص ٥٥.
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
