
معرفة الإمام ج16 و 17
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٦ و ۱۷
12عَلَيْنَا الكِتَابَ ثُمَّ تَلَا: عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي في كِتَابٍ»۱
و روى بسنده أيضاً عن بَقِيَّة أنّه كان يقول: ربّما سمع مِنّي أرطاة الحديث، و نحن نمشي في السوق، فيقول: أمْلِهِ عَلَيّ! فأقول: في وَسَطِ الطَّرِيقِ؟ فيقول: أ وَ في غَيْرِ اللهِ نَحْنُ؟!٢
و روى بسنده عن مَعْمَر قال: حدّثتُ يحيى بن أبي كثير بأحاديث فقال لي: اكتب لي حديث كذا و كذا! فقلتُ: إنَّا نَكْرَهُ أنْ نَكْتُبَ العِلْمَ يَا أبَا نَصْرٍ! فقال: اكْتُبْ لي، فَإن لَمْ تَكُنْ كَتَبْتَ، فَقَدْ ضَيَّعْتَ؛ أوْ قَالَ: عَجَزْتَ.٣
و جملة القول: استبان ممّا ذكرناه مفصّلًا في الجزء الرابع عشر من هذا الكتاب، و أعقبناه بشرح في الجزء الخامس عشر منه أنّ التدوين كان شائعاً غير محظور في عصر النبيّ صلّى الله عليه و آله. و بعده كان الخلاف فيه شديداً بين عمر و بعض الصحابة من جهة، و بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و بعض الصحابة الآخرين من جهة اخرى. فكان عمر يقول: إذا دُوِّنت السنّة فإنّ الناس يُقبلون عليها و ينشغلون بقراءتها فيُهْجَر كتاب الله، أو تشتبه السنّة بالقرآن في التدوين و يحدث خلط بينهما.
و كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا خطر في ذلك أبداً.
فتدوين السنّة منفصل عن تدوين القرآن. و لا بدّ أن تُدَوَّن السنّة، و إلّا يبقى
- «تقييد العلم» ص ۱۱، و في الهامش: مثله باللفظ من حمّاد بن زيد في «سنن الدارميّ» ج ۱، ص ۱٢٦؛ و «جامع بيان العلم» ج ۱، ص ۷٣. و فيهما: أيّوب عن أبي المليح: و كان أيّوب يكتب. انظر: «تاريخ دمشق» ج ٣، ص ٢۱٢. و الآية هي: الآية ٥٢، من السورة ٢۰: طه.
- «تقييد العلم»، ص ۱۱۰.
- المصدر السابق.
