
معرفة الإمام ج15
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۵
239لإمامهم، و ليس لمقاماتهم العرفانيّة و كمالاتهم الولائيّة و التوحيديّة أهمّيّة تُذكر.۱
- قال أحمد أمين المصريّ في «فجر الإسلام» ص ٢۷٢: فالزيديّة أتباع زيد بن حسن* بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب. و مذهبهم أعدل مذاهب الشيعة و أقربها إلى السنّة. و لعلّ هذا راجع إلى أنّ زيداً إمام الزيديّة تتلمذ لواصل بن عطاء رأس المعتزلة و أخذ عنه كثيراً من تعاليمه. فزيد يرى جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل. فقال: كان عليّ بن أبي طالب أفضل من أبي بكر، و عمر، و لكن مع هذا إمامة أبي بكر و عمر صحيحة.
و قال أيضاً في كتاب «ظهر الإسلام» ج ٤، ص ۱۰٩: و من أشدّ الخصومات ما كان بين المعتزلة و الروافض لما روى من أنّ جماعة كثيرة جاءت زيد بن عليّ لتبايعه، و ألحّوا عليه في قبول البيعة و محاربة بني مروان. فلمّا أراد زيد أن يجاهر بالأمر، جاء إليه بعض رؤسائهم و قالوا له: ما قولك في أبي بكر و عمر؟! قال زيد: رحمهما الله و غفر لهما. ما سمعتُ أحداً من أهل بيتي يتبرّأ منهما و لا يقول فيهما إلّا خيراً، و أشدّ ما أقول: إنَّا كُنَّا أحَقَّ بِسُلْطَانِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ مِنَ النَّاسِ أجْمَعِينَ، وَ إنَّ القَوْمَ اسْتَأثَرُوا عَلَيْنَا وَ دَفَعُونَا عَنْهُ. وَ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِهِمْ كُفْراً. قَدْ وَلَّوْا فَعَدَلُوا في النَّاسِ وَ عَمِلُوا بِالكِتَابِ وَ السُّنَّةِ. فلم تعجبهم هذه الأجوبة. فنكثوا عن البيعة له و رفضوه. فقال زيد: رَفَضْتُمُونِي في أشَدِّ سَاعَاتِ الحَاجَةِ! فسُمّوا بالروافض عند ذلك. و قد يُسَمَّون بالرافضة أيضاً و هو اسم مكروه.
و هناك طوائف غير الرافضة بعضهم أكثر غلوّاً، و بعضهم أكثر اعتدالًا، و من أعدلهم الزيديّة. كذلك من أعدلهم من جَمَعَ بين الشيعة و الاعتزال - انتهى كلام أحمد أمين. و أقول: إنّ ما نُسب إلى زيد - تبعاً لبعض المؤرّخين - ترحّمه على الشيخين، و عدم براءته منهما، و جواز إمامتهما مع وجود من هو أفضل منهما خلاف صريح لمذهب الشيعة و أهل البيت، و زيد خرّيج مدرسة أهل البيت عليهم السلام فلا يمكن أن يخالفهم أبداً. و من المحتمل أنّ كلامه في تلك المعركة كان من منطلق التقيّة. و إذا قال البعض: لا تقيّة عند الخروج بالسيف، فجوابه: كان خروجه على بني مروان، لا على الشيخين. و لعلّ كثيراً من جنده كانوا يتولّونهما. فإنكاره لهما و براءته منهما في تلك الظروف الحسّاسة يغايران العقل و الاحتياط. و كان زيد بن عليّ أحد الاثنين اللذين رويا «الصحيفة السجّاديّة». و في ضوء كلام ابنه يحيى، كان يقرأ «الصحيفة»، و كان من الملتزمين بقراءة أدعيتها. و نقرأ في الدعاء الثامن و الأربعين الخاصّ بعيد الأضحى و يوم الجمعة أنّ الإمام عليه السلام يدخل ميدان الجدال في مقام الردّ على الخلفاء الاوَل و غصبهم الخلافة فيقول: اللَهُمَّ إنَّ هَذَا المَقَامِ لِخُلَفَائِكَ وَ أصْفِيَائِكَ وَ مَوَاضِعِ امَنَائِكَ في الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ التي اخْتَصَصْتَهُمْ بِهَا قَدِ ابْتَزُّوهَا، وَ أنْتَ المُقَدِّرُ لِذَلِكَ، لَا يُغَالَبُ أمْرُكَ وَ لَا يُجَاوَزُ المَحْتُومُ مِنْ تَدْبِيرِكَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أنَّي شِئْتَ، وَ لِمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ عَلَى خَلْقِكَ وَ لَا لإرَادَتِكَ حتى عَادَ صَفْوتُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ مغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُبْتَزِّينَ، يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا، وَ كِتَابَكَ مَنْبُوذاً، وَ فَرَائِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهَاتِ أشْرَاعِكَ، وَ سُنَنَ نَبِيِّكَ مَتْرُوكَةً.
* - (حسن) زائدة. و زيد هو نجل الإمام زين العابدين عليه السلام بلا فصل.
- قال أحمد أمين المصريّ في «فجر الإسلام» ص ٢۷٢: فالزيديّة أتباع زيد بن حسن* بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب. و مذهبهم أعدل مذاهب الشيعة و أقربها إلى السنّة. و لعلّ هذا راجع إلى أنّ زيداً إمام الزيديّة تتلمذ لواصل بن عطاء رأس المعتزلة و أخذ عنه كثيراً من تعاليمه. فزيد يرى جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل. فقال: كان عليّ بن أبي طالب أفضل من أبي بكر، و عمر، و لكن مع هذا إمامة أبي بكر و عمر صحيحة.
