
معرفة الإمام ج15
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۵
236بالكوفة أيّام أبي السرايا فولّوه عليها.
قال المامقانيّ: أشار بقوله: في لسانه فضل إلى كونه مزّاحاً بلسانه. و مراده من كونه زيديّاً أنّه يذهب مذهب الزيديّة في الخروج، لا أنّه يعتقد إمامة الخارج كما هو مذهبهم. و لكن كفى بخروجه و قتله و حرقه مسقطاً له، فضلًا عن منادمته للخلفاء و حضوره معهم في مجالسهم المشهورة، فلا اعتماد على خبره.
نعم، قد امرنا بعدم التعرّض لذرّيّتهم و عدم الانتقاص لأحدٍ منهم. و ورد عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا: إنَّا أهْلُ بَيْتٍ لَا يَخْرُجُ أحَدُنَا مِنَ الدُّنْيَا حتى يُقِرَّ لِكُلِّ ذِي فَضْلٍ بِفَضْلِهِ.۱
كيفيّة خروج زيد بن عليّ عليه السلام
و أمّا زيد بن عليّ الشهيد،٢ فالأخبار الواردة في مدحه و الثناء عليه
- «تنقيح المقال» ج ۱، ص ٤۷۱.
- نقل السيّد على خان المدنيّ في «رياض السالكين» ص ۸ و ٩، الطبعة الحجريّة الرحليّة، سنة ۱٣٣٤، و في الطبعة الحديثة لجماعة المدرّسين: ج ۱، ص ۷٣ إلى ۷٥، كلام الشيخ المفيد حول زيد بن عليّ عليهما السلام، ثمّ قال: و قال أهل التأريخ: كان السبب في خروجه و خلعه طاعة بني مروان أنّه وفد على هشام بن عبد الملك شاكياً من خالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكم، أمير المدينة فجعل هشام لا يأذن له. و زيد يرفع إليه القصص. و كلّما رفع إليه قصّة، كتب هشام في أسفلها! ارْجِعْ إلى أرضك! فيقول زيد: و الله لا أرجع إلى ابن الحرث أبداً. ثمّ أذِن له بعد حبس طويل. فلمّا قعد بين يديه، قال له هشام: بلغني أنّك تذكر الخلافة و تتمنّاها! و لستَ هناك لأنّك ابن أمة، فقال زيد: إنّ لك جواباً! قال: تكلّم. قال: إنّه ليس أحد أولى بالله من نبيّ بعثه، و هو إسماعيل بن إبراهيم، و هو ابن أمة قد اختاره الله لنبوّته، و أخرج منه خَيْرَ البَشَرِ، فقال هشام: فما يصنع أخوك البقرة؟ فغضب زيد حتى كاد يخرج من إهابه. ثمّ قال: سمّاه رسول الله الباقر و تسمّيه أنت البقرة! لشدّ ما اختلفتما! و لتخالفنّه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنّة و ترد النار. فقال هشام: خذوا بِيَدِ هذا الأحمق المائق (شديد الغيظ و الغضب) فأخرجوه! فأخرج زيد و اشخص إلى المدينة و معه نفر يسير حتى طردوه عن حدود الشام. فلمّا فارقوه عدل إلى العراق و دخل الكوفة. فبايعه أكثر أهلها، و العامل عليها و على العراق يوسف بن عمر الثقفيّ فكان بينهما من الحرب ما هو مذكور في كتب التواريخ. و خذل أهل الكوفة زيداً و ثبت معه ممّن بايعه نفر يسير، و أبلى بنفسه بلاءً حسناً و جاهد جهاداً عظيماً حتى أتاه سهم غرب فأصاب جانب جبهته اليُسرى فثبت في دماغه، فحين نزع عنه مات. و كان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة إحدى و عشرين و مائة، و له اثنان و أربعون سنة، ثمّ صُلب جسده الشريف بكناسة الكوفة أربعة أعوام، فسدّت العنكبوت على عورته. و بُعث برأسه إلى المدينة و نُصب عند قبر النبيّ صلى الله عليه و آله يوماً و ليلة. و عن جرير بن أبي حازم قال: رأيت النبيّ صلى الله عليه و آله في المنام كان مستنداً إلى خشبة زيد بن عليّ و هو يقول: هكذا تفعلون بولدي؟! و لمّا هلك هشام، و ولّى بعده الوليد بن يزيد، كتب إلى يوسف بن عمر: أمّا بعد، فاذا أتاك كتابي فاعمد إلى عجل أهل العراق فَحرِّقه ثُمَّ انْسِفْهُ في اليَمِّ نَسْفاً! فأنزله و حرّقه ثمّ ذرّاه في الهواء. و لمّا قال الحكم بن عبّاس الكلبيّ:فبلغ قوله الصادق عليه السلام، رفع يديه إلى السماء و هما ترعشان فقال: اللهُمّ إن كان عبدُكَ كاذِباً فَسَلِّطْ عليه كَلْبَكَ! فبعثه بنو اميّة إلى الكوفة فافترسه الأسد و اتّصل خبره بالصادق عليه السلام فخرّ ساجداً و قال: الحمدُ للّهِ الذي أنجز لنا ما وَعدنَا. *** *** - «بحار الأنوار» ج ٤٦، ص ۱٩٢.
صَلَبْنا لَكُمْ زَيْداً عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ *** وَ لَمْ أرَ مَهْدِيَّاً على الجِذْعِ يُصْلَبُ
