
معرفة الإمام ج15
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۵
232و قُتِلا.۱
ترجمة محمّد و إبراهيم ابنَي عبد الله المحض
- قال في «رياض السالكين» ص ۱٥ و ۱٦، طبعة سنة ۱٣٣٤، و في طبعة جماعة المدرّسين: ج ۱، ص ۱۱٦ إلى ۱۱٩: محمّد و إبراهيم ابنا عبد الله المذكوران هما الخارجان على أبي جعفر المنصور. قال الشهرستانيّ في كتاب «الملل و النحل»: كان يحيى بن زيد قد فوّض الأمر إليهما فخرجا بالمدينة، و مضى إبراهيم إلى البصرة و اجتمع الناس عليهما فقُتِلا - (انتهى). أمّا محمّد فيلقّب بالنفس الزكيّة، و يُكنّى أبا عبد الله، و قيل: أبا القاسم. و كان تمتاماً، أحول، بين كتفيه خال أسود كالبيضة. و لُقِّب بالمهديّ للحديث المشهور عن رسول الله صلى الله عليه و آله: إنَّ المهديّ من ولدي، اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي. حُكي أنّ المنصور أخذ بركابه ذات يوم فقيل له: من هذا الذي تفعل به هذا؟! فقال للسائل: ويحك! هذا مهديّنا أهل البيت! هذا محمّد بن عبد الله! و تطلّعت إليه نفوس بني هاشم و عظّموه. و كان المنصور قد بايع له و لأخيه إبراهيم في جماعة من بني هاشم. فلمّا بويع لبني العبّاس و استبدّوا بالأمر، اختفى محمّد و إبراهيم مدّة خلافة السفّاح. فلمّا مَلَكَ المنصور، علم أنّهما على عزم الخروج. فجدّ في طلبهما و قبض على أبيهما و جماعة من أهلهما. فيُحكى أنّهما أتيا أباهما و هو في الحبس في زيّ بدويّين، فقالا له: يُقْتَلُ رجلان من آل محمّد خيرٌ مِن أن يُقْتَلُ ثمانية. فقال لهما: إن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين!
روى ثقة الإسلام في كتاب «الروضة» عن معلّى بن خنيس قال: كنتُ عند أبي عبد الله عليه السلام، إذ أقبل محمّد بن عبد الله، فرقّ له أبو عبد الله عليه السلام و دمعت عيناه، فقلتُ له: لقد رأيتك صنعتَ به ما لم تكن تصنع! فقال: رققتُ له، لأنّه ينسب لأمرٍ ليس له، لم أجده في كتاب عليّ عليه السلام من خلفاء هذه الامّة و لا من ملوكها - (انتهى). و كان أقبح ما صنعه محمّد لمّا ظهر بالمدينة أن دعا الصادق عليه السلام إلى بيعته، فأبى عليه إباءً شديداً، فأمر بحبسه و اصطفى ما له و ما كان له و لقومه ممّن لم يخرج معه، فلم يمهله الله حتى قُتِل صاغراً.
و روى من جملة حديث عن الباقر عليه السلام أنّه قال في صفته: الأحوَلُ مشؤومُ قومِهِ مِن آلِ الحَسَنِ يَدْعُو إلى نَفْسِهِ قد تسمّى بغير اسمه. و لمّا عزم على الخروج واعد أخاه إبراهيم على الخروج في يوم واحد. فذهب إبراهيم إلى البصرة، و اتّفق أنّه مرض فخرج محمّد بالمدينة. فلمّا أيل (برئ) إبراهيم من مرضه، أتاه خبر أخيه أنّه قُتل. و كان المنصور قد أرسل لقتال محمّد، عيسى بن موسى بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس في جيش كثيف. فحاربهم محمّد خارج المدينة و تفرّق أصحابه عنه حتى بقى وحده. فلمّا أحسّ الخذلان، دخل داره و أمر بالتنّور فسجّر، ثمّ عمد إلى الدفتر الذي أثبت فيه أسماء من بايعه فألقاه في التنّور فاحترق. ثمّ خرج فقاتل حتى قُتل بأحجار الزيت. و كان ذلك على ما يزعمون مصداق تلقيبه بالنفس الزكيّة، لما روى عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: يُقْتَلُ بأحجار الزيت مِن وُلدي نفسٌ زكيّة. و كان قتله سنة ۱٤٥ في شهر رمضان. و قيل: في الخامس و العشرين من رجب، و هو ابن خمس و أربعين سنة، و هذا أشهر، لأنّه ولد سنة مائة بلا خلاف.
و أمّا إبراهيم، فيُكنّى أبا الحسن. كان شديد الأيد و القوّة، و كان متفنّناً في كثير من العلوم. قيل: كان يرى مذهب الاعتزال. و كان ظهوره بالبصرة ليلة الاثنين غرّة شهر رمضان سنة خمس و أربعين و مائة. و بايعه وجوه الناس، و تلقّب بأمير المؤمنين، و عظم شأنه و أحبّ الناس ولايته و ارتضوا سيرته. و كان أبو حنيفة قد أفتى الناس بالخروج معه، و كتب إليه: أمّا بعد! فإنّي جهّزت إليك أربعة آلاف درهم و لم يكن عندي غيرها. و لو لا أمانات للناس عندي، لَلَحقت بك! فاذا لقيتَ القوم و ظفرتَ بهم فافعل كما فعل أبوك في أهل صفّين! اقتُل مدبرهم! و أجهز على جريحهم! و لا تفعل كما فعل في أهل الجمل، فإنّ القوم لهم فئة (جماعة متظاهرة يرجع بعضها إلى بعض في التعاضد و التعاون).
و يقال: إنّ هذا الكتاب وقع إلى المنصور، فكان سبب تغيّره على أبي حنيفة. و لمّا بلغ المنصور خروج إبراهيم، ندب عيسى بن موسى من المدينة إلى قتاله. و سار إبراهيم من البصرة حتى التقيا بباخمرى، قرية قريبة من الكوفة، فنشبت الحرب بينهم، و انهزم عسكر عيسى بن موسى. فنادى إبراهيم: لا يتبعنَّ أحد منهزماً. فعاد أصحابه، فظنّ أصحاب عيسى أنّهم انهزموا، فكرّوا عليهم فقتلوه و قتلوا أصحابه إلّا قليلًا. و لمّا وصل للمنصور خبر انهزام عسكره، قلق قلقاً عظيماً. ثمّ جاءه بعد ذلك خبر الظفر و جيء برأس إبراهيم فوُضع في طست بين يديه. فلمّا نظر إليه قال: وددت أنّه فاء إلى طاعتي. و كان قتله لخمس بقين من ذي القعدة، و قيل: في ذي الحجّة سنة خمس و أربعين و مائة، و هو ابن ثمان و أربعين سنة، و الله أعلم.
- قال في «رياض السالكين» ص ۱٥ و ۱٦، طبعة سنة ۱٣٣٤، و في طبعة جماعة المدرّسين: ج ۱، ص ۱۱٦ إلى ۱۱٩: محمّد و إبراهيم ابنا عبد الله المذكوران هما الخارجان على أبي جعفر المنصور. قال الشهرستانيّ في كتاب «الملل و النحل»: كان يحيى بن زيد قد فوّض الأمر إليهما فخرجا بالمدينة، و مضى إبراهيم إلى البصرة و اجتمع الناس عليهما فقُتِلا - (انتهى). أمّا محمّد فيلقّب بالنفس الزكيّة، و يُكنّى أبا عبد الله، و قيل: أبا القاسم. و كان تمتاماً، أحول، بين كتفيه خال أسود كالبيضة. و لُقِّب بالمهديّ للحديث المشهور عن رسول الله صلى الله عليه و آله: إنَّ المهديّ من ولدي، اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي. حُكي أنّ المنصور أخذ بركابه ذات يوم فقيل له: من هذا الذي تفعل به هذا؟! فقال للسائل: ويحك! هذا مهديّنا أهل البيت! هذا محمّد بن عبد الله! و تطلّعت إليه نفوس بني هاشم و عظّموه. و كان المنصور قد بايع له و لأخيه إبراهيم في جماعة من بني هاشم. فلمّا بويع لبني العبّاس و استبدّوا بالأمر، اختفى محمّد و إبراهيم مدّة خلافة السفّاح. فلمّا مَلَكَ المنصور، علم أنّهما على عزم الخروج. فجدّ في طلبهما و قبض على أبيهما و جماعة من أهلهما. فيُحكى أنّهما أتيا أباهما و هو في الحبس في زيّ بدويّين، فقالا له: يُقْتَلُ رجلان من آل محمّد خيرٌ مِن أن يُقْتَلُ ثمانية. فقال لهما: إن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين!
