
معرفة الإمام ج15
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۵
22الزَّاكِيَاتِ النَّامِيَاتِ الغَادِيَاتِ الرَّائِحَات.
(٦٥) وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أرْوَاحِهِمْ، وَ اجْمَعْ عَلَى التَّقْوَى أمْرَهُمْ، وَ أصْلِحْ لَهُمْ شُئونَهُمْ، وَ تُبْ عَلَيْهِمْ إنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَ خَيْرُ الغَافِرِينَ، وَ اجْعَلْنَا مَعَهُمْ في دَارِ السَّلَامِ بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.۱
أجل، لمّا كان كلامنا في هذه العُجالة يدور حول «الصحيفة السجّاديّة الإلهيّة الكاملة» التي أنشأها و أملاها إمامنا الهُمام سيّد العابدين و زين الساجدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم أفضل الصلاة و أتمّ التحيّة و الإكرام.٢ فلم أجد كلاماً يأخذ بالأعناق و يملك القلوب
- «الصحيفة السجّاديّة الكاملة»، الدعاء السابع و الأربعون: دعاء يوم عرفة، الفقرات ٥٦ إلى ٦٥.
- جاء في «رياض السالكين» في طبعة سنة ۱٣٣٤: ص ٣۱، و في طبعة جماعة المدرّسين: ج ۱، ص ٢۱۰ إلى ٢۱٢: هو زين العابدين و سيّد الزاهدين و قدوة المقتدين و إمام المؤمنين، أبو الحسن، و أبو محمّد عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام. امّه شاه زنان ابنة يزد جرد بن شهريار بن كسرى. و قيل: كان اسمها شهر بانويه. و فيه يقول أبو الأسود الدئليّ:ولد بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة قبل وفاة جدّه أمير المؤمنين عليه السلام بسنتين، فبقي مع جدّه سنتين، و مع عمّه الحسن عليه السلام اثنتي عشرة سنة، و مع أبيه الحسين عليه السلام ثلاثاً و عشرين سنةً، و بعد أبيه أربعاً و ثلاثين سنةً. و توفّي بالمدينة سنة خمس و تسعين للهجرة، و له يومئذٍ سبع و خمسون سنة. و دُفن بالبقيع في القبر الذي فيه عمّه الحسن عليه السلام، في القبّة التي فيها العبّاس بن عبد المطّلب رضي الله عنه. و كان يقال له: ذو الثَّفِنَاتِ، جمع ثَفِنَة (بكسر الفاء). و هي من الإنسان الركبة و مجتمع الساق و الفخذ، لأنّ طول السجود أثّر في ثفناته. قال الزهريّ: ما رأيتُ هاشميّاً أفضل من عليّ بن الحسين. ۱ و عن أبي جعفر (الباقر) عليه السلام قال: كان عليّ بن الحسين عليه السلام يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة، و كانت الريح تُميله بمنزلة السنبلة. ٢ و كان إذا توضّأ للصلاة يصفرّ لونه فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: تدرون بين يدي من اريد أن أقوم؟! ٣و قال ابن عائشة: سمعتُ أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السرّ حتى مات عليّ بن الحسين عليهما السلام. ٤ و لمّا مات عليه السلام و جرّدوه للغسل جعلوا ينظرون إلى آثار في ظهره فقالوا: ما هذا؟ قيل: كان يحمل جربان الدقيق على ظهره ليلًا و يوصلها إلى فقراء المدينة سرّاً. ٥ و كان يقول: إنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ. ٦ و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه قال: حجّ عليّ بن الحسين عليه السلام ماشياً، فسار من المدينة إلى مكّة عشرين يوماً و ليلة. ۷ و عن زرارة بن أعين قال: سمع سائل في جوف الليل و هو يقول: أين الزاهدون في الدنيا، الراغبون في الآخرة؟ فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته و لا يرى شخصه: ذاك عليّ بن الحسين. ۸ و عن طاووس: إنّي لفي الحجر ليلة، إذ دخل عليّ بن الحسين فقلت: رجل صالح من أهل بيت النبوّة لأسمعنّ دعاءه، فسمعته يقول: عُبَيْدُكَ بِفِنَائِكَ، مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ، فَقِيرُكَ بِفِنَائِكَ. قال: فما دعوتُ بهنّ في كربٍ إلّا فرّج عنّي. ٩و حكى الزمخشريّ في «ربيع الأبرار» قال: لمّا وجّه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة لاستباحة أهل المدينة، ضمّ عليّ بن الحسين إلى نفسه أربعمائة منافية بحشمهنَّ، يعولهنّ إلى أن تقوّض جيش مسلم، فقالت امرأةٌ منهنّ: مَا عِشْتُ وَ اللهِ بَيْنَ أبَوَيّ بِمِثْلِ ذَلِكَ الشَّرِيفِ. ۱۰ و كان عليه السلام كثير البرّ بأمّه، فقيل له: إنّك أبرّ الناس بامّك، و لسنا نراك تأكل معها في صحفة؟ فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون قد عققتها. ۱۱ و قيل له: كيف أصبحتَ؟ فقال: أصبحنا خائفين برسول الله، و أصبح جميع أهل الإسلام آمنين. ۱٢------------------------------------------------------------ [۱] «تذكرة الخواصّ» لابن الجوزيّ، ص ٣٣۱؛ و «الإرشاد» للمفيد، ص ٢٥۷. [٢ و ٣] «الإرشاد» للمفيد، ص ٢٥٦. [٤] «البداية و النهاية» ج ٩، ص ۱٥٤. [٥]«المناقب» لابن شهرآشوب، ج ٤، ص ۱٥٣. [٦] «المناقب» ج ٤، ص ۱٥٤. [۷] الى [۸ و ٩] «الإرشاد»، ص ٢٥٦. [۱۰] «ربيع الأبرار»؛ و «كشف الغمّة» ج ٢، ص ۱۰۷. [۱۱] «مكارم الأخلاق»، ص ٢٢۱. [۱٢] «كشف الغمّة» ج ٢، ص ۱۰۷.
وَ إنَّ غُلاماً بَيْنَ كِسْرَى وَ هَاشِمٍ *** لأكْرَمُ مَنْ نِيطَتْ عَلَيْهِ التَّمائِمُ
