
معرفة الإمام ج15
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۵
214للرحم القريبة بينهم و بينه، و ليس فيها ما يدلّ على حقّانيّتهم.۱
رواية «الكافي» في رفض الإمام الباقر عليه السلام أخاه زيداً
نقل الكلينيّ في «الكافي» حوار الإمام الباقر عليه السلام مع أخيه زيد بالتفصيل، و كيف نصحه الإمام و دلّه على أنّ الوقت ليس وقت خروج، و أنّ الخروج ينبغي أن يكون بأمر الإمام، و في وقته المناسب. و هذه الرواية مفصّلة جدّاً. و قال الإمام عليه السلام في أوّلها:
إن الطَّاعةَ مَفْرُوضَةٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ سُنَّةٌ أمْضَاهَا في الأوَّلِينَ، وَ كَذَلِكَ يُجْرِيهَا في الآخِرِينَ. و الطَّاعَةُ لِوَاحِدٍ مِنَّا وَ المَوَدَّةٌ لِلجَمِيعِ. وَ أمْرُ اللهِ يَجْرِي لأوْلِيَائِهِ بِحُكْمٍ مَوْصُولٍ، وَ قَضَاءٍ مَفْصُولٍ، وَ حَتْمٍ مَقْضِيّ، وَ قَدَرٍ مَقْدُورٍ، وَ أجَلٍ مُسَمَّى لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ. «فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ»،٢ «إنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللهِ شَيْئا»،٣ فَلَا تَعْجَلْ! فَإنَّ اللهَ لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ العِبَادِ، وَ لَا تَسْبِقَنَّ اللهَ فَتُعْجِزَكَ البَلِيَّةُ، فَتَصْرَعَكَ!
قَالَ: فَغَضِبَ زَيْدٌ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ الإمام مِنَّا مَنْ جَلَسَ بَيْتَهُ، وَ أرْخَى سَتْرَهُ، وَ ثَبَّطَ عَنِ الجِهَادِ، وَ لَكِنَّ الإمَامَ مِنَّا مَنْ مَنَعَ حَوْزَتَهُ، وَ جَاهَدَ في سَبِيلِ اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَ دَفَعَ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَ ذَبَّ عَنْ حَرِيمِهِ.
و بعد أن أجابه الإمام عليه السلام مفصّلًا، قال في آخر كلامه:
أعُوذُ بِاللهِ مِنْ إمَامٍ ضَلَّ عَنْ وَقْتِهِ، فَكَانَ التَّابِعُ فِيهِ أعْلَمَ مِنَ المَتْبُوعِ أ تُرِيدُ أخِي أنْ تُحْيِيَ مِلَّةَ قَوْمٍ قَدْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ وَ عَصَوْا رَسُولَهُ وَ اتَّبَعُوا أهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ هُدى مِنَ اللهِ، وَ ادَّعَوُا الخِلافَةَ بِلَا بُرْهانٍ مِنَ اللهِ، وَ لَا عَهْدٍ مِنْ رَسُولِهِ؟!
- «تنقيح المقال» ج ٣، ص ۱٤۰.
- الآية ٦۰، من السورة ٣۰: الروم: و في الآية: وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ ...
- الآية ۱٩، من السورة ٤٥: الجاثية.
