
معرفة الإمام ج15
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۵
201إلى سجن الكوفة.
و تحرّك المنصور من الربذة إلى الكوفة. و جلس في محمل و قيّد بني الحسن و محمّد الديباج بالأغلال، و أجلسهم في محامل بلا غطاء و لا وطاء و أخذهم معه إلى الكوفة، و حبسهم في محبس الهاشميّة قرب القنطرة.
و ضرب محمّد الديباج أربعمائة سوط حتى جُرح بدنه۱ و لصق ثوبه بجلده. و أمر بخلع ذلك الثوب اللاصق بالجلد، و إلقاء قميص غليظ عليه مكانه، و سوق مركبه أمام مركب عبد الله المحض أخيه لُامّه - و كان يحبّه كثيراً - ليراه عبد الله بذلك الوضع طول الطريق. فكان يراه أمامه على تلك الحالة.
و كان السجن ضيّقاً إلى درجة أنّهم كانوا لا يعرفون الليل من النهار، و نتيجة لرائحة السجن النتنة فقد و رمت أجسامهم و ماتوا جميعهم في السجن.٢
و لمّا حُمِل بنو الحسن إلى الكوفة، كان محمّد و إبراهيم يأتيان معتمّين كهيئة الأعراب، فيسايران أباهما و يسائلانه و يستأذنانه في الخروج، فيقول: لا تعجلا حتى يمكنكما ذلك، و يقول: إنْ مَنَعَكُمَا أبُو
- جاء في «منتهى الآمال» ج ۱، ص ۱٩۷ (ما تعريبه): كان جسم محمّد كسبيكة الفضّة، ثمّ اسودّ وجهه و صار كالزنج من شدّة الضرب و وقع السياط و قد فُقئت إحدى عينيه و سالت على وجهه من ذلك. و قال في ص ۱٩٩: بايع المنصور محمّد النفس الزكيّة مرّتين: احداهما في المسجد الحرام، و الاخرى في الأبواء بالمدينة. و قال أيضاً: كان محمّد يتخفّى أحياناً في شعاب الجبال. و كان يوماً في جبل رضوي مع امّ ولد ولدت له رضيعاً. و لمّا رأى عبداً جاء لطلبه من قبل المنصور فرّ و معه امّ ولده فسقط الطفل الرضيع من يدها في الوادي و تقطّع إرباً إرباً. و نقل أبو الفرج هذا المطلب. أقول: ذكره الطبريّ في تاريخه أيضاً.
- «تاريخ الطبريّ» ج ۷، ص ٥٤۰، ٥٤۱.
