
معرفة الإمام ج15
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۵
157في أكثرها، لا تسع هذه المقدّمة بوجازتها إحصاءها. و ناهيك في ذلك أنّ المولى محمّد تقي المجلسيّ أشار في بعض رواياته أنّ له إليها ألف ألف سند.
و إذ كانت روايات الكتاب متضافرة، و عليه عبقة من مِشكاة النبوّة، و نفحة من رياض الولاية، رأت المشايخ صدوره من الإمام المعصوم متيقّناً معلوماً، فلمّا تناولته أيدي الناس و لم يقابله أحدٌ بردّ و إنكار، طار صيته و امتدّ ضياؤه، فأكبّوا على استنساخه و مقابلته، و أخذ الإجازة على روايته.
فتداول الكتاب بينهم - و صار مسير الصبا - حتى اشتهر ب «زبور آل محمّد»، و «إنجيل أهل البيت عليهم السلام» و لمّا ينتصف القرن السادس للهجرة. فأقبل الناس على شرحه، ثمّ على نقله إلى الفارسيّة.
و يواصل المرحوم مِشكاة كلامه إلى أن يقول: و «الصحيفة» متواترة من طرق الزيديّة أيضاً ... و شاهدت أنا أيضاً بعض أجلّاء الزيديّة حينما اجتمعتُ بهم حيث كانوا يقابلون «الصحيفة» بكمال الخضوع و التعظيم و يحترمون شروحها خصوصاً شرح السيّد على خان الكبير.
إن أدعية الصحيفة بحسن بلاغتها و كمال فصاحتها احتوت على لُباب العلوم الإلهيّة و المعارف اليقينيّة التي ينقاد لديها العقول، و يخضع في مقابلها الفحول. و ذلك ظاهر لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد. فعباراته دالّة على أنّه فوق كلام المخلوق. فهي أرفع شأناً و أعلى مقاماً من أن تصل إليها يد أوهام الواضعين.
قال بعض العرفاء: إنّها تجري مجرى التنزيلات السماويّة و تسير مسير الصحف اللوحيّة و العرشيّة.
و نقل المرحوم مِشكاة هنا قصّة البصريّ الذي كان قد زعم أنّه يستطيع أن يأتي بأدعية كأدعية «الصحيفة»، و أخذ القلم و أطرق رأسه فما
