
معرفة الإمام ج15
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۵
121أمّا الذي ارتكب تلك الجريمة المروّعة فهو السلطان محمود الغزنويّ الذي عُرِفَ عنه تعصّبه و تكبّره و تعجرفه و استبداده. و قد سيّر جيشاً جرّاراً إلى المدينة لتشيّع أهلها و انتشار العلم في ربوعها، و رواج المذهب الشيعيّ في أرجائها. و اقترف مذبحة جماعيّة بحقّ الأهالى، و أمر بإخراج الكتب من المكتبات، و فرز الشيعيّة منها و وضعها جانباً، فصارت كالتلّ العظيم، ثمّ أحرقها جميعاً.
و أحرقت مكتبة حلب، و مكتبة طرابلس أيضاً.۱
و غدت مكتبة سابور ببغداد طعمة للحريق و كانت أعظم مكتبات الشيعة يومئذٍ.
- قال آية الله الشيخ محمّد حسين المظفّر في ص ۱٥٦ من كتاب «تاريخ الشيعة» بعد شرح مفصّل حول المذابح التي ارتكبها أحمد باشا الجزّار بحقّ الشيعة في جبل عامل: و لمّا دخل الجيش الفرنسيّ تحت قيادة نابليون بونابرت بلاد الشام، وجد الشيعة و الصفديون بسببه الراحة و تخلّصوا من ظلم الجزّار و عتوّه. و لمّا انجلى الفرنسيّون و اطمأنّ الجزّار في ولايته اشتدّ على بلاد بشارة و ساحل صفد، و لم يسمع بكبير أو ذي جاه إلّا أخذه أخذ عزيز مقتدر، و استصفى أمواله، و تركه لرحمة زبانية عذابه في سجنه، و دامت الحال من عام ۱٢۰٩ إلى ۱٢۱٩ عشر سنين أهلك فيها الحرث و النسل. و ضغط على العلماء و تعقّبهم قتلًا و سجناً و تعذيباً، و تشتّت من بقي منهم في أقطار الأرض، و استصفى آثارهم العلميّة. و كان لأفران عكّا من كتب جبل عامل ما أشعلها بالوقود اسبوعاً كاملًا. و كانت هذه الضربة الكبرى على العلم و أهله. و خلت جبال عاملة من رجال العلم بعد أن كانت زاهرة الربوع بالعلماء و أرباب الفضل و التأليف. و ممّن فرّ من العلماء من ظلم الجزّار: العالم الكبير و الشاعر المبدع الشيخ إبراهيم يحيى، قطن دمشق الشام. و يليه الشيخ على الخاتونيّ الطيب الفقيه و العالم بعِدّة علوم، هاجر في طلبها إلى إيران. و قد صودرت أمواله و ضُبطت أملاكه، و حُبس مرّتين و لم تُقبل منه فدية. ثمّ اخذت المكتبة الكبرى التي كانت لآل خاتون، و كان الشيخ المذكور ولى أمرها، و كانت تحتوي على خمسة آلاف مجلّد من الكتب الخطّيّة النادرة، فأمست في عكّا طُعمةً للنار.
