
معرفة الإمام ج15
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۵
114و آله، و هو زاخرٌ بأحاديث صحيحة و موثّقة و حسنة كثيرة.۱
منها عن كتاب «عيون أخبار الرضا عليه السلام» فيما احتجّ الإمام الرضا عليه السلام على علماء المخالفين بمحضر المأمون في تفضيل العترة الطاهرة قال عليه السلام: و أمّا الآية السابعة فقول الله تعالى:
«إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً».٢ وَ قَدْ عَلِمَ المُعَانِدُونَ مِنْهُمْ أنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ عَرَفْنَا التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟!
فَقَالَ: تَقُولُونَ: اللَهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ!
فَهَلْ بَيْنَكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ في هَذَا خِلَافٌ؟! قَالُوا: لَا!
قَالَ المَأمُونُ: هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهَ أصْلًا، وَ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الامَّةِ. فَهَلْ عِنْدَكَ في الآلِ شَيءٌ أوْضَحُ مِنْ هَذَا في القُرْآنِ؟! إلى آخر الحديث.
اتّحاد نفوس الأئمّة مع رسول الله مقتضى ذِكر الآل
يكمن في هذه الآية المباركة سرٌّ في غاية العجب، لأنّ الله تعالى أمر فيها بالصلاة على نبيّه، لا عليه و على آله، في حين وردت الأحاديث الكثيرة و هي تذكر أنّ الصلاة على النبيّ هي الصلاة عليه و آله.
أي: أنّ النبيّ هو النبيّ و آله. و يعود هذا المعنى إلى شدّة اتّصال نفوسهم القدسيّة به، بحيث لا تُلحظ بين نفسه و نفوسهم بينونة و مسافة أبداً، و قد ارتقوا في مراتب التوحيد و المعرفة و تبوّؤا المقام الذي تبوّأه صلى الله عليه و آله، و لم يتخلّفوا لحظة واحدة عن هذا المعراج المعنويّ و الروحيّ و وجدوا نفسه المقدّسة هو الهُويَّة.
- كتاب «بحار الأنوار» ج ٩٤، ص ٤۷ إلى ۷٢، الباب ٢٩، طبعة المكتبة الإسلاميّة.
- الآية ٥٦، من السورة ٣٣: الأحزاب.
