
معرفة الإمام ج14
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٤
77قَالُوا: اليَهودُ وَ النَّصَارَى تَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: فَمَنْ أعْنِي؟! لَتَنْقُضُنَّ عُرَى الإسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً! فَيَكُونُ أوَّلُ مَا تُنْفِضُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأمَانَةَ، وَ آخِرُهُ الصَّلَاةَ!
[الفصل ٤] الاستدلال بالإجماع على عدم التحريف يستلزم الدور.
أمّا الجواب عن استدلالهم بإجماع الامّة على نفي تحريف القرآن بالزيادة بأنّها حجّة مدخولة لكونها دوريّة.
بيان ذلك: أنّ الإجماع ليس في نفسه حجّة عقليّة يقينيّة بل هو عند القائلين باعتباره حجّة شرعيّة لو أفاد شيئاً من الاعتقاد فإنّما يفيد الظنّ سواء في ذلك محصّله و منقوله على خلاف ما يزعمه كثير منهم أنّ الإجماع المحصّل مفيد للقطع، و ذلك أنّ الذي يفيده الإجماع من الاعتقاد لا يزيد على مجموع الاعتقادات التي تفيدها آحاد الأقوال، و الواحد من الأقوال المتوافقة لا يفيد إلّا الظنّ بإصابة الواقع، و انضمام القول الثاني الذي يوافقه إليه إنّما يفيد قوّة الظنّ دون القطع، لأنّ القطع اعتقاد خاصّ بسيط مغاير للظنّ و ليس بالمركّب من عدّة ظنون. و هكذا كلّما انضمّ قول إلى قول و تراكمت الأقوال المتوافقة زاد الظنّ قوّة و تراكمت الظنون و اقتربت من القطع من غير أن تنقلب إليه كما تقدّم.
هذا في المحصّل من الإجماع، و هو الذي نحصّله بتتبّع جميع الأقوال و الحصول على كلّ قول قول. و أمّا المنقول منه الذي ينقله الواحد و الاثنان من أهل العلم و البحث فالأمر فيه أوضح، فهو كآحاد الروايات لا يفيد إلّا الظنّ إن أفاد شيئاً من الاعتقاد.
فالإجماع حجّة ظنّيّة شرعيّة دليل اعتبارها عند أهل السُّنَّة مثلًا قوله صلى الله عليه و آله و سلّم: لَا تَجْتَمِعُ امَّتِي عَلَى خَطَأٍ أوْ ضَلَالٍ. و عند الشيعة دخول قول المعصوم في أقوال المجمعين أو كشف أقوالهم عن قوله بوجه.
