
معرفة الإمام ج14
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٤
45فأنفذه لها أبو بكر.۱
نحن لا نقدح في أنّ أبا بكر كان يمتنع غالباً من قبول السُّنَّة المحقّقة، و يقول: حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ، حتى يكون توجيه الذهبيّ و محمّد عجّاج سديداً، و إنّما قدحنا في أبي بكر، و عمر، و عثمان، و المغيرة، و أبي عُبيدة الجرّاح و من شابَهَهُم و ماثَلَهُم من حيث قلّة اطّلاعهم على السُّنَّة النبويّة. لهذا كانوا يقولون عند مراجعة أحد أيّاهم: لا نعلم! و إذا كنّا لا نعلم فمرجعنا كتاب الله!
آفات الاعتقاد بقول عمر: حسبنا كتاب الله
هذا كلام غلط، لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله خلّف بعده رجلًا هو مرجع العلوم و مسندها و مصدرها و موردها، و هو باب مدينة العلم، و أقضى الامّة، و العالم بالكتاب و تأويله و تفسيره، و العارف بالسُّنّة حضراً و سفراً. و جعله مرجعاً لمسائل الناس و حوادثهم و وقائعهم. و خطب في الآلاف المحتشدة يوم غدير خُمّ فنصبه عَلَماً و مناراً و هادياً و مَعْلَماً و مربّيّاً و مكمّلًا و متمّماً؛ فلما ذا سلبتموه حقّه و عزلتموه في بيته، و تربّعتم على أريكة الحكم و الأمر و النهي و الفتوى و القضاء و القرآن، ثمّ عجزتم و لم تُحسنوا أداء المهمّة؟! إذ إنّكم لا تعلمون! و يا عجباً فها أنتم تعترفون أنّ عليّاً هو الرجل العليم البصير، فَلِمَ ضَربتم عنه صفحاً و هجرتموه و نأيتم عنه ليذهب بمسحاته خارج المدينة فيحرث و يزرع و يسقي و يجري القنوات و يغرس الأشجار و النخيل؟!
ويلٌ لكم! لا ويلٌ واحد بل ويل كثير دائم إلى يوم القيامة! ويل لكم
- «السُّنَّة قبل التدوين» ص ۱۱٢، عن «تذكرة الحفّاظ» ج ۱، ص ٣؛ و «معرفة علوم الحديث» ص ۱٥؛ و «الكفاية» ص ٢٦. و قد أخرجه الإمام مالك في «الموطّأ» ج ٢، ص ٥۱٣، كما أخرجه أبو داود، و الترمذيّ، و ابن ماجة.
