
معرفة الإمام ج14
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٤
29أوحاه الله إليه يغدو بين الأذهان بغير قيدٍ، يُمسكه هذا، و ينساه ذاك، و يتزيّد فيه ذلك ممّا يصيب غير المدوّن في كتابٍ محفوظ؟ و هل يكون الرسول بعلمه هذا قد بلّغ الرسالة على وجهها، و أدى الأمانة كاملة إلى أهلها؟!
و أين كان هذا الحديث عند ما قال النبيّ في مرضه الأخير الذي انقلب بعده إلى ربّه، و بعد أن نزلت الآية: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»۱: إنِّي وَ اللهِ مَا تَمَسَّكُوا عَلَيّ بِشَيءٍ إنِّي لَمْ احِلَّ إلَّا مَا أحَلَّ القُرْآنُ، وَ لَمْ احَرِّمْ إلَّا مَا حَرَّمَ القُرْآنُ؟!٢ ثمّ أين كان هذا الحديث عند ما قال أبو بكر للناس: بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ فَاسْتَحِلُّوا حَلَالَهُ، وَ حَرِّمُوا حَرَامَهُ؟! و عند ما قال عمر، عند ما طلب النبيّ صلى الله عليه و آله و هو يحتضر أن يكتب للناس كتاباً لن يضلّوا بعده: حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ؟!
و قال أبو ريّة: فإنّا نجد هؤلاء الصحابة لم يقف بهم الأمر عند ذلك (الكتابة)، و إنّما كانوا يرغبون عن رواية الحديث و ينهون عنها، و أنّهم كانوا يتشدّدون في قبول الأخبار تشديداً قويّاً.
روى الذهبيّ في «تذكرة الحفّاظ» قال: من مراسيل ابن أبي مليكة٣ أنّ أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيّهم فقال: إنَّكُمْ تُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ
- الآية ٣، من السورة ٥: المائدة.
- «سيرة ابن هشام» ج ٤، ص ٣٣٢.
- «تذكرة الحفّاظ» ج ۱، ص ٣. و ابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشيّ التميميّ المكّيّ. قاضي مكّة في زمن ابن الزبير. كان إماماً فقيهاً فصيحاً مفوّهاً. اتّفقوا على توثيقه. و ممّن روي عنه الليث بن سعد، توفّي سنة ۱۱۷ هـ؛ و ص ٦٣ من كتاب «التشريع الإسلاميّ» للشيخ محمّد الخضريّ.
