
معرفة الإمام ج14
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱٤
24صلّى الله عليه و آله: فألقى إليّ صحيفة، فقال: هذا ما كتب لي رسول الله صلى الله عليه و آله، قال: فنظرتُ، فإذا فيها:
إن أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلِّمْنِي مَا أقُولُ إذَا أصْبَحْتُ وَ إذَا أمْسَيْتُ. فَقَالَ: يَا أبَا بَكْرٍ! قُلِ: اللهُمَّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ، لَا إلَهَ إلَّا أنْتَ، رَبَّ كُلِّ شَيءٍ وَ مَلِيكَهُ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ شِرْكِهِ، وَ أن اقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءاً، أوْ أجُرَّهُ إلَى مُسْلِمٍ.۱
و نقل الخطيب أيضاً حديثاً في تأكيد أمر الكتابة في عصر رسول الله صلى الله عليه و آله. و فيه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر أصحابه أن يكتبوا لأبي شاة خطبته التي سمعها منه. و أورد الخطيب هذا الموضوع بسنده المتّصل عن أبي هريرة أنّه قال:
لَمَّا فَتَحَ اللهُ تعالى عَلَى رَسُولِهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] مَكَّةَ قَامَ في النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ، وَ أثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَ تعالى حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَ سَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَ المُؤْمِنِينَ؛ وَ إنَّهَا لَمْ تُحَلَّ لأحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَ إنَّمَا احِلَّتْ لي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ؛ وَ إنَّهَا لَنْ تُحَلَّ لأحَدٍ بَعْدِي،
- «تقييد العلم» ص ۸٤ و ۸٥.
قال سماحة استاذنا الأعظم آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه ذات يومٍ: يتحصّل من تعامل النبيّ صلى الله عليه و آله مع مختلف الأشخاص و كلامه معهم أنّه كان يخبر عن مستقبلهم مجملًا من خلال كلماته القصيرة الموجزة. و يُنبئ عن إيمانهم أو كفرهم أو ارتدادهم أو ثباتهم و استقامة دينهم. من هنا فالمستفاد من تعليمه أبا بكر الدعاء أنّ أبا بكر سيُمنى بشرّ نفسه، و شرّ الشيطان و شركه، و أعماله السيّئة القبيحة، و من ثمّ يجرّ ذلك إلى المسلمين. و قد اعترف أبو بكر نفسه بهذه الحقيقة على المنبر في أوّل خطبة خطبها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله، إذ قال: إنّ لي شيطاناً يَعْتَريني فإذا زِغتُ فقوّموني.
- «تقييد العلم» ص ۸٤ و ۸٥.
