
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
89...۱
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
عمران بحكم النصوص الصريحة في السنن المتضافرة الصحيحة، فمنها ما أخرجه ابن عبد البرّ في «الاستيعاب» و غيره من أعلام أثباتهم أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله عادها و هي مريضة. فقال: كيف تجدينك يا بُنيّة؟ قالت: إنّي لوجعة و إنّه ليزيدني أنّي ما لي طعام آكله. قال: يا بُنيّة! أ ما ترضين أنّكِ سيّدة نساء العالمين؟! قالت: يا أبه! فأين مريم ابنة عمران؟! قال: تلك سيّدة نساء عالمها و أنتِ سيّدة نساء عالمكِ! أما و الله لقد زوّجتكِ سيّداً في الدنيا و الآخرة ... إلى آخر الحديث.
ثانياً: أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام أفضل من مريم ابنة عمران. و تفضيلها على مريم عليها السلام أمر مفروغ منه عند أئمّة العترة الطاهرة و أوليائهم من الإماميّة و غيرهم. صرّح بأفضليّتها على سائر النساء حتى السيّدة مريم كثير من محقّقي أهل السنّة و الجماعة كالتقيّ السبكيّ، و الجلال السيوطيّ، و البدر، و الزركشيّ، و التقيّ المقريزيّ، و ابن أبي داود، و المناويّ فيما نقله عنهم العلّامة النبهانيّ في فضائل الزهراء، ص ٥٩ من كتابه «الشرف المؤبّد».
ثالثاً: أنّ فاطمة، و مريم، و خديجة، و آسية أفضل نساء الجنّة. أخرجه الإمام أحمد من حديث ابن عبّاس في ص ٢٩٣ من الجزء الأوّل من مسنده. و رواه أبو داود كما في ترجمة خديجة من «الاستيعاب»، و قاسم بن محمّد كما في ترجمة الزهراء من «الاستيعاب» أيضاً.
رابعاً: أنّ فاطمة و الثلاث خير نساء العالمين. أخرجه أبو داود كما في ترجمة خديجة من «الاستيعاب» بالإسناد إلى أنس. و رواه عبد الوارث بن سفيان كما في ترجمة الزهراء، و خديجة من «الاستيعاب».
خامساً: أنّ فاطمة سيّدة نساء المؤمنين أو سيّدة نساء هذه الامة. أخرجه البخاريّ في ص ٦٤ من الجزء الرابع من صحيحه، و مسلم في باب فضائل فاطمة من الجزء الثاني من صحيحه، و الترمذيّ في الصحيح، و صاحب «الجمع بين الصحيحين»، و صاحب «الجمع بين الصحاح الستّة»، و الإمام أحمد من حديث الزهراء ص ٢۸٢ من الجزء السادس من مسنده، و ابن عبد البرّ في ترجمتها من استيعابه، و محمّد بن سعد في ترجمتها من الجزء الثامن من طبقاته، و في باب ما قاله النبيّ في مرضه من المجلّد الثاني من «الطبقات الكبرى» أيضاً. و اللفظ الذي نذكره الآن هو للبخاريّ في آخر ورقة من كتاب الاستئذان، من الجزء الرابع من صحيحه، قال: حدّثنا موسى عن أبي عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، قال: حدّثتني عائشة امّ المؤمنين، قالت: إنّا كنّا أزواج النبيّ عنده جميعاً لم تغادر منّا واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي، لا و الله ما تخفي مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه و آله، فلمّا رآها رحّب، و قال: مرحباً بابنتي، ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثمّ سارت فبكت بكاءً شديداً. فلمّا رأى حزنها، سارّها الثانية، إذا هي تضحك، فقلتُ لها أنا من بين نسائه: خصّكِ رسول الله بالسرّ من بيننا، ثمّ أنتِ تبكين؟! فلمّا قام رسول الله صلى الله عليه و آله سألتُها: عمّ سارّكِ؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله سرّه. فلمّا توفّى قلتُ لها: عزمت عليك بما لي عليكِ من الحقّ لما أخبرتني. قالت: أمّا الآن فنعم، فأخبرتني.
قالت: أمّا سارّني في الأمر الأوّل فإنّه أخبرني أنّ جبريل كان يعارضه بالقرآن كلّ سنة مرّة، و أنّه قد عارضني به العام مرّتين، و لا أرى الأجل إلّا اقترب، فاتّقي الله و اصبري، فإنّي نِعْمَ السلف أنا لكِ! فبكيتُ بكائي الذي رأيتِ. فلمّا رأى جزعي، سارّني الثانية، قال: يا فاطمة! أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين، أو نساء هذه الامّة؟! فضحكتُ.
علماً أنّ السيّد شرف الدين ذكر هذين الحديثين أيضاً في كتابه الآخر: «الكلمة الغرّاء» ص ٢٤٢ و ٢٤٣.
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
