
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
81كيف يمكن أن نتصوّر أنّ رسول الله يمنع بنته من شعر حاميه و معينه و ناصره الوحيد في مكّة في حين أنّه عند ما ذكر شعر أبي طالب سُرَّ سروراً بالغاً حتى ضحك من شدّة السرور و الفرح؟
شعر أبي طالب في مدح رسول الله صلى الله عليه و آله
ذكر عليّ بن عيسى الإربليّ في باب معجزات رسول الله أنّ من معجزاته نزول المطر بدعائه صلى الله عليه و آله، و ذلك حين شكا إليه أهل المدينة فدعا الله، فمطروا حتى أشفقوا من خراب دورها فسألوه في كشفه، فقال: اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا. فَاسْتَدَارَ حتى صَارَ كَالإكْلِيلِ و الشَّمْسُ طَالِعَةٌ في المَدِينَةِ، و المَطَرُ يَجِيءُ عَلَى مَا حَوْلَهَا يرى ذَلِكَ مُؤْمِنُهُمْ وَ كَافِرُهُمْ.
فضحك صلى الله عليه و آله و قال: لِلَّهِ دَرُّ أبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيَّاً قَرَّتْ عَيْنَاهُ. فقام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و قال: يا رسول الله! كأنّك تريد قوله:
وَ أبْيَضَ يُسْتَسْقَي الغَمَامَ بِوَجْهِهِ *** ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ للأرَامِلِ يَطُوفُ بِهِ الهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ *** فَهُمْ عِنْدَهُ في نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِلِ۱ و أخرج البخاريّ في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال: ربّمأ ذكرتُ قول أبي طالب و أنا أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه و آله على المنبر يستسقى. فما ينزل حتى يجيش كلّ ميزاب:
وَ أبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامَ٢ بِوَجْهِهِ *** ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأرَامِلِ٣ - «كشف الغمّة» ص ٩، الطبعة الحجريّة.
- قال في «جامع الشواهد»: الغمام منصوب بنزع الخافض. يعني: من الغَمام - انتهى. فيكون قوله: «بوجهه» نائب فاعل للفعل المجهول: يُسْتَسْقَى.
- «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطيّ، ج ۱، ص ٣٩۸. علماً أنّ ابن هشام صاحب كتاب «مغني اللبيب» ذكر هذا البيت في مُغنيه، الباب الأوّل، حرف (رُبَّ) و قال: قوله: «و أبيض» مجرور برُبّ المحذوفة، أي، و ربّ أبيض، و ربّ هنا للتقليل. و على هذا النهج ذكر «جامع الشواهد» هذا البيت مع البيتين الآخرين. أمّا السيوطيّ فقد قال في «شرح شواهد المغني»: «أبيض» منصوب بالعطف على قوله: «سيّداً» لا مجروراً بواو رُبّ (و الواو واو العطف لا واو رُبّ). و ممّن نبّه على ذلك الدمامينيّ ثمّ ابن حجر في «شرح البخاريّ» انتهى. أقول: يتمّ هذا الكلام إذا كان «سيّداً» في البيت السابق للبيت الذي فيه قوله: «و أبيض» و أمّا على فرض بعديّته، فلا يتمّ كما يستبين ذلك من كلام السيوطيّ.
