
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
80له وجهها.۱ ثمّ قضى و يد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه، ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها. ثمّ وجّهه و غمّضه و مدّ عليه إزاره و اشتغل بالنظر إلى أمره.
فسئلت: ما الذي قال لك رسول الله فسرى عنك؟! قالت: أخبرني أنّي أوّل أهل بيته لحوقاً به و أنّه لن تطول المدّة بي بعده حتى أدركه فسرى ذلك عنّي.٢
و من الواضح هنا أنّ رسول الله لم يُرِدْ أن يمنع فاطمة من حقيقة و مفاد الشعر الرفيع الذي أنشده أبو طالب عليه السلام. بل أراد أن يُشعرها بأنّ يوماً عصيباً ينتظرها، و أنّ الراجعين عن الإسلام سوف يقتلونها و يغصبون حقّها و حقّ بعلها، و كلّهم سيعودون إلى البربريّة و الجاهليّة حسب هذه الآية. و أنّها و بعلها عليّ بن أبي طالب من الشاكرين، و أنّ ذيل الآية: وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ تعنيهما.
- روى البخاريّ في صحيحه، ج ٦، ص ۱۰، طبعة بولاق، باب مرض النبيّ من كتاب النبيّ بسنده عن عائشة قالت: دعا النبيّ صلى الله عليه و آله فاطمة عليها السلام في شكواه الذي قبض فيه، فسارّها بشيء فبكت. ثمّ دعاها فسارّها بشيء فضحكت. فسألنا عن ذلك، فقالت: سارّني النبيّ صلى الله عليه و آله و سلّم أنّه يُقبض في وجعه الذي توفّي فيه فبكيت. ثمّ سارّنى فأخبرني أنّي أوّل أهله يتبعه فضحكتُ.
- «إعلام الورى بأعلام الهدي» ص ۱٤٣. و ذكرها الشيخ المفيد أيضاً في «الإرشاد» ص ۱۷٣، طبعة إسلاميّة الحديثة سنة ۱٣٦٤ هـ. ش. و روى ابن سعد في طبقاته، ج ٢، ص ۱٩٣، بسنده عن ابن عبّاس أنّه لمّا نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ دعا رسول الله صلى الله عليه و آله فاطمة فقال: إنّي نُعِيَتْ إلَيّ نفسي. قالت: فبكيتُ. فقال: لا تبكِ فإنّكِ أوّل أهلي بي لحوقاً فضحكتُ. و قال رسول الله «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ» و جاء أهل اليمن و هم أرقّ أفئدة و الإيمان يُمَان، و الحكمة يمانيّة. (فاستعدّ للارتحال إلى ربّك بالحمد و التسبيح و الثناء، فهو التوّاب الغفّار).
