
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
76لحيته. و كان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه و رسول الله صلى الله عليه [و آله] يقول: كَيْفَ يَفْلَحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى اللهِ تَعَالَى؟! فأنزل الله تعالى قوله: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ.۱ و ٢
و نجد هنا أنّ الذات الأحديّة المقدّسة العزيزة العظيمة لا تُبقى لنبيّها حتى رجاءً واحداً، و تسلب منه الحكم بعدم الفوز و الفلاح، و يقول بجدّ: أنت عبدي و ليس لك أن تتدخّل في أمري! كيف تحكم بعدم فلاحهم؟! إنّي أنا الله، إنّي ذو العزّة و الجلال، و لا يرد في عظمتي حتى رجاء الغير و حكمه، و إن كان صادراً من خاتم الأنبياء و المرسلين.
الرابعة: نقل أمين الإسلام أبو عليّ الفضل بن الحسن في كتاب «إعلام الوري» عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: انهزم الناس عن رسول الله يوم احُد فغضب غضباً شديداً، وَ كَانَ إذَا غَضِبَ انْحَدَرَ مِنْ وَجْهِهِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ العَرَقِ. فنظر فإذا عليّ عليه السلام إلى جنبه فقال: مَا لَكَ لَمْ تَلْحَقْ بِبَنِي أبِيكَ! فقال عليّ عليه السلام: يَا رَسُولَ اللهِ! أ كُفْراً بَعْدَ الإسْلَامِ؟ إنَّ لي بِكَ اسْوَةً (الحديث).٣
و نحن نعلم مقام مولى المتّقين عليه السلام و عظمته و إيثاره و اخوّته و تضحيته و سوابقه المتألّقة، بَيدَ أنّ المكان هنا هو مكان العزّة، و رسول الله
- الآية ۱٢۸، من السورة ٣: آل عمران.
- «شرح نهج البلاغة» ج ۱٥، ص ٤. و ذكره أيضاً ابن هشام في سيرته ج ٣، ص ٥٩۷، و مير خواند في «روضة الصفا» ج ٢ من الطبعة الحجريّة، و الطبريّ في تاريخه، طبعة دار المعارف، مصر، ج ٢، ص ٥۱٥. و قال الواقديّ في مغازيه، ج ۱، ص ٣٢۰ بعد ذكر هذه الآية المباركة عند تفسير قوله: فَإنَّهُمْ ظَالِمُونَ: يعني الذين انهزموا يوم احُد.
- «إعلام الوري بأعلام الهدي» ص ٩۱.
