
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
75قال: و لقد حرصتُ على قتل أخي عتبة بن أبي وقّاص حرصاً ما حرصتُ على شيء قطّ، و إن كان ما علمتُ لعاقّاً بالوالد، سيّئ الخُلُق، و لقد تخرّقتُ صفوف المشركين مرّتين أطلب أخي لأقتله، و لكنّه راغ منّي رَوَغان الثعلب. فلمّا كان الثالثة، قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله: يَا عَبْدَ اللهِ! ما تُرِيدُ؟! أ تُرِيدُ أنْ تَقْتُلَ نَفْسَكَ؟ فكففتُ. فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم: اللهمّ لا تحولنّ الحول على أحدٍ منهم!۱
و نقل ابن أبي الحديد عن الواقديّ قال: [لمّا] رأى رسول الله صلى الله عليه و آله بحمزة مَثْلًا شديداً، حزنه ذلك. فقام أبو قَتادة الأنصاريّ فجعل ينال من قريش لما رأى من عَمّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم. و في كلّ ذلك يشير إليه أن أجلس ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: يَا أبَا قَتَادَةَ! إنَّ قُرَيْشاً أهْلُ أمَانَةٍ، مَنْ بَغَاهُمُ العَوَاثِرَ٢ كَبَّهُ اللهُ لِفِيهِ! وَ عَسَى أنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أنْ تَحْقِرَ عَمَلَكَ مَعَ أعْمَالِهِمْ، وَ فِعَالَكَ مَعَ فِعَالِهِمْ! لَوْ لا أنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لأخْبَرْتَهَا بِمَا لَهَا عِنْدَ اللهِ تَعَالَى.
فقال أبو قتادة: و الله يا رسول الله! ما غضبت إلّا للّه و رسوله حين نالوا منه (من حمزة) ما نالوا. فقال: صدقتَ! بِئْسَ القَوْمُ كَانُوا لِنَبِيِّهِمْ.٣
الثالثة: نقل ابن أبي الحديد عن الواقديّ أنّه قال: إنّ الذي شجّ رسول الله صلى الله عليه و آله في جبهته ابن شهاب، و الذي أشظى رباعيّته و أدمى شفتيه عُتبة بن أبي وقّاص، و الذي أدمى وَجْنَتَيْهِ حتى غاب الحلق فيهما ابن قميئة، و إنّه سال الدم من الشجّة التي في جبهته حتى أخضل
- «شرح نهج البلاغة» ج ۱٥، ص ٥، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة.
- العاثور حفرة تُحفر للأسد. و يعني البئر أيضاً. جمعه عواثر و عواثير.
- «شرح نهج البلاغة» ج ۱٥، ص ۱۷ و ۱۸، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة.
