
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
73غزوة احُد فحسب، و لم نتطرّق إلى مواصفات غزوة احُد و وقائعها كلّها، و هي كثيرة. و مَن وقف على تفاصيل تأريخها، وجد أنّ المشركين لم يحاربوا المسلمين يومئذٍ، بل ذبحوهم و قطّعوهم إرباً إرباً بسواطيرهم. مع ذلك لم يفكّر النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله بإراقة الدماء و ارتكاب المذابح، و لم يحاول التدارك و تسكين الفورات العاطفيّة، بل كان يدافع لا غير. و كان هذا دأبه كلّما حملوا عليه. و لم يأمر بالقتل و السلب و الغارة بعد أن وضعت الحرب أوزارها. إذ إنّ مهمّته الربّانيّة لم تكن القتل و الذبح، بل كانت مهمّته هداية المشركين و ارشادهم إلى الإسلام. و أنّ أخلاقه العظيمة و صفاته الكريمة هي التي دفعتهم إلى الإسلام، و قد أسلم كثير من امراء جيشهم كخالد بن الوليد، و عكرمة بن أبي جهل. فلاحظوا كم كانت مهمّته دقيقة، إذ جمع بين الدفاع و القتل، و بين إمساك يده رجاء إسلامهم و هدايتهم.
و كان اولئك الكافرون من أرحام رسول الله صلى الله عليه و آله، بل كان بعضهم من أرحامه القريبين. و كانوا منه بمنزلة الأبناء، و لكن أيّ أبناء! أبناء متغطرسون و مغرورون قطعوا قرابة خمسمائة كيلومتر من مكّة إلى المدينة لإطفاء النور النبويّ و بتلك الطريقة المعروفة لئلّا تكون الرئاسة و الإمارة للنبيّ صلى الله عليه و آله، و لكي لا ينقادوا لحكمه.
و هذا جهل، و هو جهل عميق مشوب بالكبر و الحسد و الغِلّ و الانتقام و الطمع، بَيدَ أنّ الرسول الكريم صلى الله عليه و آله واجه تلك الأفعال السيّئة القبيحة بدعائه المعروف: اللهُمَّ اهْدِ قَوْمي فَإنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.۱
- «روضة الصفا» مير خواند، ج ٢، الطبعة الحجريّة. و قال القمّيّ في «سفينة البحار» ج ۱، ص ٤۱٢: قال القاضي عياض في «الشفاء»: و روى أنّه لمّا كسرت رباعيّته و شجّ وجهه يوم احُد، شقّ ذلك على أصحابه شديداً و قالوا: لو دعوتَ عليهم! فقال: إنّي لم ابعث لعّاناً و لكنّي بُعِثتُ داعياً و رحمة. اللهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون.ثمّ قال القاضي بعد رواية اخرى قريبة من ذلك: انظر ما في هذا القول من جماع الفضل و درجات الإحسان و حسن الخُلق و كرم النفس و غاية الصبر و الحلم، إذ لم يقتصر صلى الله عليه و آله على السكوت عنهم حتى عفى عنهم ثمّ أشفق عليهم و رحمهم و دعا و شفّع لهم، فقال: اللهمّ اغفر أو اهدِ، ثمّ أظهر بسبب الشفقة و الرحمة بقوله: لقومي، ثمّ اعتذر عنهم بجهلهم، فقال: فإنّهم لا يعلمون.أقول: ما أجمل ما أنشده الشاعر الفارسيّ في وصفه صلى الله عليه و آله:
اي قمر طلعت و مكّى مطلع *** مَدَنى مهد و يمانى برقع شقّة برقع تو برق افروز *** لمعة نور رُخت برقع سوز ليلة القدر ز مويت ثارى *** وحى منزل ز لبت گفتارى با تو آنان كه در جنگ زدند *** دُرّ دندان تو را سنگ زدند گوهرين جام لبت را خستند *** ساغر دولت خود بشكستند دُر دندانت به خون پنهان شد *** رشته لؤلو تو مرجان شد گوئيا صيرفى مُلك و مَلَك *** زد از آن سنگ زرت را به محك يقول: «يا قمر الطلعة و يا مكّيّ المطلع، يا مدنيّ المهد و يا يمانيّ البرقع.إنّ قطعة برقعك تضيء البرق، و إنّ تألّق نور وجهك يُحرق البرقع.إنّ ليلة القدر شعرة واحدة منك، و إنّ الوحي المنزل كلام من شفتك.إنّ الذين طرقوا عليك باب القتال، و حَصَبوا درّ أسنانك.و جرحوا شفتك التي هي كالجوهرة، إنّما كسروا كأس حظّهم.لقد اختفى درّ أسنانك بالدم، و صارت أسنانك مرجاناً.كأنّ صيرفيّ المُلك و المَلَك (الله تعالى) أراد أن يضع حجر ذهبك على المحك (أراد اختبارك).لا جَرَم أنّ ما نطق به فمك و ما ردّدته نغمة صوتك بعد ضربك بالحجر هو دعاؤك: اللهمّ اهدِ قومي إنّهم لا يعلمون».لا جرم حُقّهات از ضربت سنگ *** اهد قومى به برون داد آهنگ
- «روضة الصفا» مير خواند، ج ٢، الطبعة الحجريّة. و قال القمّيّ في «سفينة البحار» ج ۱، ص ٤۱٢: قال القاضي عياض في «الشفاء»: و روى أنّه لمّا كسرت رباعيّته و شجّ وجهه يوم احُد، شقّ ذلك على أصحابه شديداً و قالوا: لو دعوتَ عليهم! فقال: إنّي لم ابعث لعّاناً و لكنّي بُعِثتُ داعياً و رحمة. اللهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون.ثمّ قال القاضي بعد رواية اخرى قريبة من ذلك: انظر ما في هذا القول من جماع الفضل و درجات الإحسان و حسن الخُلق و كرم النفس و غاية الصبر و الحلم، إذ لم يقتصر صلى الله عليه و آله على السكوت عنهم حتى عفى عنهم ثمّ أشفق عليهم و رحمهم و دعا و شفّع لهم، فقال: اللهمّ اغفر أو اهدِ، ثمّ أظهر بسبب الشفقة و الرحمة بقوله: لقومي، ثمّ اعتذر عنهم بجهلهم، فقال: فإنّهم لا يعلمون.أقول: ما أجمل ما أنشده الشاعر الفارسيّ في وصفه صلى الله عليه و آله:
