
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
68العظمى السيّد البروجرديّ رضي الله عنه سنة ۱٣۷۸ هـ. ق لُاودّعه قبل سفري إلى حجّ بيت الله الأعظم، و كان كتاب «الموطّأ» لمالك بن أنس في يده، فقلَّبَ عدداً من أوراقه. ثمّ دفعه إليّ و قال: احفظ هذا الحديث فإنّه سينفعك يوماً! ثمّ أردف قائلًا: كان أبو بكر ماكراً إلى درجة أنّه تباكى و قطع الموضوع.
فحفظتُ الحديث. و بعد تشرّفى بزيارة مكّة، قدمنا جدّة لنعود إلى إيران، فراجعنا دائرة شئون الحجّاج، و كان مديرها عقيداً يُدعى «سنبل»، و لمّأ ذهبتُ إليه لتوقيع الجواز، دار بيني و بينه حديث طُرحَتْ فيه مسائل شتّى، و واصلناه حتى سألني قائلًا: هل ترون الشيخين من الذين حضروا بيعة الرضوان.۱
- يلاحظ في كتب العامّة كثيراً أنّ الشيخين كانا حاضرين في بيعة الرضوان، و قد و عدا برضا الله تعالى، إذ قال: رضي الله عن المؤمنين، فهما -إذاً- من أهل الجنّة. و لقد تحدّثنا عن هذا الموضوع مفصّلًا و قلنا:
أوّلًا: إنّ الرضا هنا مؤقّت حسب ما يستدعيه الحال، و ما تستلزمه الجنّة هو عدم العدول، و الرضا الدائم، و هذا ما لا ينسجم مع الانحراف و ارتكاب الإثم و التلوّث بعد البيعة.
ثانياً: اثر حديث نبويّ شريف في الجزء العاشر من كتابنا هذا، الدرس ۱٤٢، إلى ۱٤۸، عن «المستدرك» للحاكم و فيه أنّ الرسول الأكرم قال لعمر: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ؛ إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. و هذا ما يمنع من كونهم من أهل الجنّة.
و نقول هنا: أجمعت الشيعة و السنّة على أنّ رأس المنافقين و الجاحدين عبد الله بن ابيّ من أهل جهنّم، في حين أنّه شهد بيعة الرضوان و بايع رسول الله. فلو كانت البيعة في الحديبيّة تحت الشجرة وحدها كافية لضمان الجنّة، لكان المذكور من أهل الجنّة أيضاً.
و قال آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ في كتاب «النصّ و الاجتهاد» ص ۱٥٣، الطبعة الثانية، في المتن و التعليقة: خرج رسول الله صلى الله عليه و آله من المدينة مستهلّ ذي القعدة سنة ستّة للهجرة يريد العمرة ... فاستنفر الناس إلى العمرة معه، فلبّاه من المهاجرين و الأنصار و غيرهم من الأعراب ألف و أربعمائة رجل. و كان ممّن خرج معه المغيرة بن شعبة، و عبد الله بن ابيّ بن سلّول و بايعاه تحت الشجرة.
و قال في ص ۱٥٦: ثمّ أخذ منهم البيعة فبايعوه بأجمعهم على الموت في نصرته، و كانوا ألفاً و أربعمائة رجل فيهم كهف المنافقين ابن سلّول، لم يتخلّف منهم عن هذه البيعة إلّا رجل يدعى الجدّ بن قيس الأنصاريّ.
- يلاحظ في كتب العامّة كثيراً أنّ الشيخين كانا حاضرين في بيعة الرضوان، و قد و عدا برضا الله تعالى، إذ قال: رضي الله عن المؤمنين، فهما -إذاً- من أهل الجنّة. و لقد تحدّثنا عن هذا الموضوع مفصّلًا و قلنا:
