
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
64أيضاً، لا كلّ من شهد بدراً، لأنّه قد يتعرّض للبلاء، فلا يثبت فيه و لا يخرج منه مفلحاً.
إنّ الآيات القرآنيّة التي تتحدّث عن مجاهدي بدر و أصحاب بيعة الرضوان تحت الشجرة أثنت عليهم ثناءً مؤقّتاً كما يتطلّبه موقفهم يومئذٍ، و لم تثن عليهم ثناء مطلقاً إلى الأبد. و في بدر أدلّة، و في احُد أدلّة أيضاً.
كان طلحة بن عبيد الله من الذين ثبتوا و لم يفرّوا يوم احُد. و قد آزر النبيّ كثيراً، لكنّه نكث بيعة أمير المؤمنين عليه السلام في خلافته، فاريقت دماء الآلاف من الأبرياء على أثر ذلك. و كذلك دأب الزبير بن العوّام، و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبي وقّاص على اختلاف مراتبهم و درجاتهم.
و ذكر مالك حديثاً عجيباً في «الموطّأ»، و يمكن استنتاج أشياء مفيدة كثيرة منه بالمناط العامّ:
حَدَّثَني عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمْرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ لِشُهَدَاءِ احُدٍ: هَؤُلَاءِ أشْهَدُ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: أ لَسْنَا يَا رَسُولَ اللهِ إخْوَانَهُمْ؟ أسْلَمْنَا كَمَا أسْلَمُوا، وَ جَاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُوا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: بلى، وَ لَكِنْ لَا أدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي؟! فَبَكَى أبُو بَكْرٍ، ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: أئِنَّا لَكَائِنُونَ بَعْدَكَ؟!۱
- «الموطّأ» لمالك، تحقيق و تعليق محمّد فؤاد عبد الباقي، ج ٢، ص ٤٦۱، و ٤٦٢، كتاب الجهاد، باب الشهداء في سبيل الله؛ و كتاب «تنوير الحوالك» للسيوطيّ، في شرح موطّأ مالك، الكتاب و الباب أنفسهما، ص ۱۸، أصل الحديث في صدر الصفحة، و شرحه و تفسيره في ذيلها.
و ذكر محمّد بن عمر الواقديّ المتوفّى سنة ٢۰۷ في كتاب «المغازي» ج ۱، ص ٣۱۰، مثل هذا الحديث مع زيادة؛ قال: و كان طلحة بن عبيد الله، و ابن عبّاس، و جابر بن عبد الله يقولون: صلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم على قتلى احُد و قال: أنَا على هَؤلَاء شَهِيدٌ. فقال أبو بكر: يَا رَسُولَ اللهِ! أ لَيْسُوا إخْوَانَنَا، أسْلَمُوا كَمَا أسْلَمْنَا، وَ جَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا؟ قَالَ: بلى، وَ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَأكُلُوا مِنْ اجُورِهِمْ شَيْئاً، وَ لَا أدْرِي مَا تُحِدْثُونَ بَعْدِي؟! فَبَكَى أبُو بَكْرٍ، وَ قَالَ: إنَّا لَكَائِنُونَ بَعْدَكَ؟!
و ذكر الواقديّ أيضاً في كتابه المشار إليه، ص ٣۰٩، أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله قال في حمزة و سائر شهداء احُد: أنَا الشَّهِيدُ على هَؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
و أورد المولى المتّقي في «كنز العمّال» ج ۱۱، ص ۱۷٩، طبعة بيروت، حديثاً مماثلًا لهذا الحديث و رقمه ٣۱۱٢٢، عن رسول الله صلى الله عليه و آله أنّه قال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ القُبُورِ! لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمُ اللهُ مِنْهُ مِمِّا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ! هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكُمْ، إنَّ هَؤُلَاءِ خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَأكُلُوا مِنْ اجُورِهِمْ شَيْئاً وَ خَرَجُوا وَ أنَا الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ، وَ إنَّكُمْ مَنْ أكَلْتُمْ مِنْ اجُورِكُمْ وَ لَا أدْرِي مَا تُحْدِثُونَ مِنْ بَعْدِي. (ابن المبارك، عن الحسن مرسلًا).
- «الموطّأ» لمالك، تحقيق و تعليق محمّد فؤاد عبد الباقي، ج ٢، ص ٤٦۱، و ٤٦٢، كتاب الجهاد، باب الشهداء في سبيل الله؛ و كتاب «تنوير الحوالك» للسيوطيّ، في شرح موطّأ مالك، الكتاب و الباب أنفسهما، ص ۱۸، أصل الحديث في صدر الصفحة، و شرحه و تفسيره في ذيلها.
