
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
57ليس كذلك، و لا يستفاد من الآية الكريمة المباركة أبداً أنّ الله قد عفا عنه و غفر له؟
و علينا أن نعرف سلفاً أنّ الفرار من ساحة القتال بلا عذر شرعيّ بيّنه الله، كبيرة من الكبائر عموماً، و هو من أشدّ أقسام المعاصي الكبيرة التي أوعد القرآن الكريم عليها جهنّم. قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ، وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.۱
خلوّ الآية القرآنيّة من الدلالة على العفو عن عثمان بمعنى الغفران
نلاحظ في هذه الآية أنّ المسلم لا يحقّ له أن يولّي العدوّ دبره إلّا في حالتين لا غير: الاولى: إذا أراد مثلًا أن ينتقل من الميمنة إلى الميسرة أومن القلب إلى الجناح لمصلحة قتاليّة. الثانية: إذا أراد أن يلحق بطائفة من المسلمين أو غير المسلمين ليستمدّهم القوّة و العِدّة و العُدّة للقتال. و في غير هاتين الحالتين لا يجوز الفرار من لقاء الكفّار. و مَن فعل فإنّه موعَد بغضب الله و ناره.٢
- الآيتان ۱٥ و ۱٦، من السورة ۸: الأنفال.
- لا تقتصر خيانات عثمان و جناياته على الفرار من الزحف، و إيواء معاوية بن المغيرة الذي مثّل بحمزة. و قتل السيّدة رقيّة بالضرب. فمن جناياته الاخرى إيواؤه (خفيةً) أخاه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح و جلبه إلى المدينة. قال الطبريّ و ابن الأثير في تاريخهما في باب خلافة عثمان: لمّا زادت المعارضات على عثمان بن عفّان، و أنكر عليه الناس كثيراً من اموره، استشار مروان بن الحكم، و معاوية. فأشارا عليه بإنفاذ عسكر لفتح إفريقية حتى ينشغل الناس به، و لا يجدوا مجالًا للكلام فيه، فَلَا يَكُونُ هِمَّةُ أحَدِهِمْ إلَّا دُبَرة خَيْلِهِ وَ القُمَّلُ يَجْرِي على ظَهْرِهِ. و كذلك ذكر الطبريّ، و ابن الأثير، و صاحب «الاستيعاب» في ترجمة عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنّ عثمان سرّح جيشاً إلى إفريقية و عليهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح. و لمّا فتح عبد الله إفريقية، دفع إليه عثمان خراجها كلّه لم يُشرك معه أحداً. و عبد الله هذا هو الذي ارتدّ و كفر بعد إسلامه فهدر رسول الله صلى الله عليه و آله دمه. و لمّا سار رسول الله إلى فتح مكّة، أوصى صحابته بقتله حيث وجدوه حتى لو كان متعلّقاً بأستار الكعبة. لكنّ عثمان أخفاه في مكّة. و لمّا تمّ فتح مكّة، أتى به عثمان إلى رسول الله مستشفعاً. فلم يقل رسول الله شيئاً، و انتظر حتى يقوم أحد أصحابه فيقتله. فقال عمر: هلّا أو مات يا رسول الله بقتله؟! فقال: نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ لَا يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ لَنَا خَائِنَةُ الأعْيُنِ.
