
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
52وَ العَنْ مَنْ يَسْقِيهِ، وَ العَنْ مَنْ يُجَهِّزُهُ، وَ العَنْ مَنْ يُعْطِيهِ سِقَاءً أو حِذَاءً أو رِشَاءً أو وِعَاءً!
و هو يعدّهنّ بيمينه. و انطلق به عثمان و آواه و أطعمه و سقاه و حمله و جهّزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبيّ صلى الله عليه و آله من يفعله به. ثمّ أخرجه في اليوم الرابع يسوقه.
فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب الله راحلته و نقب حذاءه و دميت قدماه، فاستعان بيده و ركبته، و أثقله جهازه حتى وجّر به، فأتى سُمرة فاستظلّ بها. فأتى رسول الله صلى الله عليه و آله الوحي فأخبره بذلك، فدعا عليّاً عليه السلام فقال: خذ سيفك فانطلق أنت و عمّار و ثالث لهم، فإنّ [معاوية] بن المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا. فأتاه
أمير المؤمنين عليه السلام، فقتله.۱
- روى المجلسيّ رضي الله عنه في «بحار الأنوار» ج ٦، ص ٥۱٦ عن الكازرونيّ في «المنتقى»، عن ربيعة بن الحارث في غزوة حمراء الأسد قال: و ظفر رسول الله صلى الله عليه و آله في طريقه بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص و بأبي غِرَّة الجمحيّ. و كان أبو غِرَّة اسر يوم بدر فأطلقه النبيّ صلى الله عليه و آله لأنّه شكى إليه فقراً و كثرة العيال، فأخذ رسول الله صلى الله عليه و آله عليه العهود أن لا يقاتله و لا يعين على قتاله. فخرج معهم يوم احد و حرّض على المسلمين. فلمّا اتى به رسول الله قال: يَا مُحَمَّد! امْنُنْ عَلَيّ. قال: المُؤمِنُ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ. و أمر به فقتله. و أمّا معاوية و هو الذي جدع أنف حمزة و مثّل به مع من مثّل به، و كان قد أخطأ الطريق [في رجوعه إلى مكّة]، فلمّا أصبح أتى دار عثمان بن عفّان. فلمّا رآه، قال له عثمان: أهْلَكْتَنِي وَ أهْلَكْتَ نَفْسَكَ. فقال: أنت أقربهم منّي رحماً و قد جئتك لتجيرني. فأدخله عثمان داره و صَيّره في ناحية منها. و عرض المجلسيّ هذا الموضوع عن الكازرونيّ مفصّلًا بالصورة التي نقلناها عن الواقديّ. و قال في آخره: و روى هذا الخبر ابن أبي الحديد أيضاً و أكثر اللفظ له. ثمّ قال: و يقال: إنّه ادرك على ثمانية أميال من المدينة. فلم يزل زيد و عمّار يرميانه بالنبل حتى مات. و هذا كان جدّ عبد الملك ابن مروان لُامّه - انتهى كلام الكازرونيّ.
قال المجلسيّ: هذه القصّة كانت سبب قتل عثمان ابنة رسول الله صلى الله عليه و آله، كما سيأتي شرحه إن شاء الله في مثالبه، و باب أحوال أولاد رسول الله صلى الله عليه و آله - انتهى كلام المجلسيّ.
و أنا أقول: لم تقتصر جرائم عثمان على إيوائه معاوية. قال المسعوديّ في «التنبيه و الإشراف» ص ٢٣٢ و ٢٣٣: و أمر رسول الله صلى الله عليه و آله [في فتح مكّة] بقتل ابن الأخطل، و عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، و مِقْيَس بن حبابة. و كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخا عثمان لُامّه و أحد كتّاب الوحي فارتدّ مشركاً و لحق بمكّة. فلمّا أمر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلّم بقتله أخفاه عثمان ثمّ أتى به النبيّ صلى الله عليه و آله سائلًا فيه. فصمت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلّم طويلًا ثمّ قال: نعم! فلمّا انصرف به عثمان قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم لمن حضره من أصحابه: أمَا و الله لقد صمتُّ ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه فقال رجل من الأنصار: فهلّا أو ماتَ يا رسول الله؟ فقال: إنَّ النَّبِيّ لا يَقْتُلُ بِالإشَارَةِ. و يمكن أن نفهم من هذا الحديث أيضاً حرمة الاغتيال في الإسلام. و عبد الله بن سعد بن أبي سرح هذا هو الذي عزّزه عثمان و كرّمه أيّام حكومته الغاصبة ثمّ ولّاه على مصر.
- روى المجلسيّ رضي الله عنه في «بحار الأنوار» ج ٦، ص ٥۱٦ عن الكازرونيّ في «المنتقى»، عن ربيعة بن الحارث في غزوة حمراء الأسد قال: و ظفر رسول الله صلى الله عليه و آله في طريقه بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص و بأبي غِرَّة الجمحيّ. و كان أبو غِرَّة اسر يوم بدر فأطلقه النبيّ صلى الله عليه و آله لأنّه شكى إليه فقراً و كثرة العيال، فأخذ رسول الله صلى الله عليه و آله عليه العهود أن لا يقاتله و لا يعين على قتاله. فخرج معهم يوم احد و حرّض على المسلمين. فلمّا اتى به رسول الله قال: يَا مُحَمَّد! امْنُنْ عَلَيّ. قال: المُؤمِنُ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ. و أمر به فقتله. و أمّا معاوية و هو الذي جدع أنف حمزة و مثّل به مع من مثّل به، و كان قد أخطأ الطريق [في رجوعه إلى مكّة]، فلمّا أصبح أتى دار عثمان بن عفّان. فلمّا رآه، قال له عثمان: أهْلَكْتَنِي وَ أهْلَكْتَ نَفْسَكَ. فقال: أنت أقربهم منّي رحماً و قد جئتك لتجيرني. فأدخله عثمان داره و صَيّره في ناحية منها. و عرض المجلسيّ هذا الموضوع عن الكازرونيّ مفصّلًا بالصورة التي نقلناها عن الواقديّ. و قال في آخره: و روى هذا الخبر ابن أبي الحديد أيضاً و أكثر اللفظ له. ثمّ قال: و يقال: إنّه ادرك على ثمانية أميال من المدينة. فلم يزل زيد و عمّار يرميانه بالنبل حتى مات. و هذا كان جدّ عبد الملك ابن مروان لُامّه - انتهى كلام الكازرونيّ.
