
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
40و قال الواقديّ أيضاً: و كان أبو سعيد الخُدريّ يحدّث أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم اصيب وجهه يوم احد فدخلت الحلقتان من المغفر في وجنتيه، فلمّا نُزِعتا جعل الدم يسرب كما يسرُب الشنّ.۱
نقول: في ضوء ما ذكرنا من الخصوصيّات و المواصفات، أ ليس من الإجحاف خذلان النبيّ الذي يزعم الإنسان أنّه يفديه بروحه و ماله و عرضه و ناموسه و كلّ شيء في حياته؟ و بلغ الأمر أنّ الآية القرآنيّة المباركة الآتية تُنبئ المسلمين بهذا الفرار و تعنّفهم على ما ارتكبوه من خطيئة عظيمة:
إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ.٢
هذه هي قصّة المنهزمين الفارّين، إذ تخاطب الآية المسلمين قائلة: ترقون الجبلَ فارّين و الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله يناديكم: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ! أنَا رَسُولُ اللهِ! إلَيّ، إلَيّ، فَلَا يَلْوِي عَلَيْهِ أحَدٌ.
قال الواقديّ في سياق الآيات النازلة في غزوة احد عند تفسير قوله تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ٣ إنّ إبليس تصوّر يوم احُد في صورة جُعال بن سراقة الثعلبيّ فنادى: إنّ محمّداً قد قُتل، فتفرّق الناس من كلّ وجه.٤
- «المغازي» ج ۱، ص ٢٤۷.
- الآية ۱٥٣، من السورة ٣: آل عمران.
- الآية ۱٤٤، من السورة ٣: آل عمران.
- حكى آية الله السيّد شرف الدين العامليّ في كتاب «النصّ و الاجتهاد» ص ٢٥٤، الطبعة الثانية، عن «الكامل» لابن الأثير (أنّ الناس لمّا جعلوا يقولون: قُتِل محمّد، قُتِل محمّد، فأوغل المسلمون في الهرب على غير رشد). و كان أوّل من عرف رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم كعب بن مالك، فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين! أبشروا، هذا رسول الله حيّ لم يُقْتَل. فأشار إليه [رسول الله] أن أنصت. (مخافة أن يسمع العدوّ فيهجم عليه). و قال في ص ٢٥٥: بعد غلبة الكفّار و استشهاد حمزة و التمثيل به، أشرف أبو سفيان على المسلمين فقال: أ في القوم محمّد؟ ثلاثاً. فقال رسول الله: لا تُجيبوه! فقال أبو سفيان: انشدك الله يا عمر أ قتلنا محمّداً؟ قال عمر: اللهمّ لا و إنّه ليسمع كلامك! نرى هنا أنّ عمر خالف رسول الله بصراحة، و قد أعلن للعدوّ أنّه حيّ في وقت كانت حياته صلى الله عليه و آله في خطر.
