
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
30و قال: هذا كبش الكتيبة.۱
و قد روى محمّد بن مروان، عن عمارة، عن عكرمة، قال: سمعت عليّاً عليه السلام يقول لمّا انهزم الناس يوم احد عن رسول الله صلى الله عليه و آله: لحقني من الجزع عليه ما لم يلحقني قطّ و لم أملك نفسي و كنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه. فرجعت أطلبه فلم أره. فقلتُ: ما كان رسول الله ليفرّ و ما رأيته في القتلى. و أظنّه رفع من بيننا إلى السماء. فكسرتُ جفن سيفي و قلت في نفسي: لُاقاتلنّ به عنه حتى اقتل. و حملت على القوم، فأفرجوا عنّي و إذا أنا برسول الله صلى الله عليه و آله قد وقع على الأرض مغشيّاً عليه.
فقمتُ على رأسه، فنظر إليّ فقال: مَا مَنَعَ النَّاسَ يَا عَلِيّ؟! فقلتُ: كَفَرُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ مِنَ العَدُوِّ وَ أسْلَمُوكَ!٢
فنظر النبيّ صلى الله عليه و آله إلى كتيبة قد أقبلت إليه، فقال لي: ردّ عنّي يا عليّ هذه الكتيبة! فحملتُ عليها أضربها بسيفي يميناً و شمالًا حتى ولّوا الأدبار. فقال الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله: أ مَا تَسْمَعُ يَا عَلِيّ مَدِيحَكَ في السَّمَاءِ، إنَّ مَلَكاً يُقَالُ لَهُ رِضْوَانٌ يُنَادِي: لَا سَيْفَ إلَّا ذُو الفَقَارِ، وَ لَا فتى إلَّا عَلِيّ؟! فَبَكيتُ سروراً و حمدت الله سبحانه و تعالى على نعمته.
و قد روى الحسن بن عرفة عن عمارة بن محمّد، عن سعد بن
- قال ابن الأثير في «النهاية»: الكتيبة: القطعة العظيمة من الجيش. و قال في ج ٤، ص ۱٤۸: و في حديث السقيفة: نَحْنُ أنْصَارُ اللهِ وَ كَتِيبَةُ الإسلَامِ. و الجمع الكتائب - انتهى. و الكبش في اللغة السيّد و أمير الجيش. فينبغي -إذن- أن يكون معنى كبش الكتيبة قائد الجيش فحسب.
- ذكر صاحب «روضة الصفا» هذه القصّة مع اختلاف يسير في اللفظ.
