
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
180جمعُ عليّ عليه السلام القرآن و حمله إلى المسجد
و روى عن مناقب ابن شهرآشوب، عن أبي نُعَيم في حليته، و عن الخطيب في «الأربعين» بإسناده عن السُّدّيّ، عن عبد خَيْر، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أقْسَمْتُ -أوْ حَلَفْتُ- أن لَا أضَعَ رِدَايَ عَلَى ظَهْرِي حتى أجْمَعَ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ. فَمَا وَضَعْتُ رِدَايَ حتى جَمَعْتُ القُرْآنَ.
و في أخبار أهل البيت عليهم السلام: إنَّهُ آلَى أنْ لَا يَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَى عَاتِقِهِ إلَّا لِلصَّلَاةِ حتى يُؤَلِّفَ القُرْآنَ وَ يَجْمَعَهُ. فَانْقَطَعَ عَنْهُمْ مُدَّةً إلَى أنْ جَمَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْهِم بِهِ في إزَارٍ يَحْمِلَهُ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ في المَسْجِدِ، فَأنْكَرُوا مَصِيرَهُ بَعْدَ انْقِطَاعٍ مَعَ التِّيهِ.۱ فَقَالُوا: لأمْرٍ مَا جَاءَ أبُو الحَسَنِ؟!
فَلَمَّا تَوَسَّطَهُمْ وَضَعَ الكِتَابَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ: إنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا، كِتَابَ اللهِ وَ عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي! وَ هَذَا كِتَابُ اللهِ وَ أنَا العِتْرَةُ.
فَقَامَ إلَيْهِ الثَّانِي فَقَالَ: إنْ يَكُنْ عِنْدَكَ قُرآنٌ فَعِنْدَنَا مِثْلُهُ، فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمَا! فَحَمَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الكِتَابَ وَ عَادَ بِهِ بَعْدَ أنْ ألْزَمَهُمُ الحُجَّةَ.٢
و في خبر طويل عن الصادق عليه السلام أنّه حَمَلَهُ و ولّى راجعاً نحو حجرته و هو يقول: فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ.٣ و لهذا قرأ ابن مسعود: إنَّ عَلِيَّاً جَمَعَهُ وَ قَرَأ بِهِ وَ إذَا قَرَأ فَاتَّبِعُوا قِرَاءَتَهُ.٤
- التِّيه: النُّبل و الكِبر. و جاء في بعض نسخ «البحار» الإلبة. و تعني: القوم تجمعهم عداوةُ واحد.
- «بحار الأنوار» ج ٩٢، ص ٥٢.
- الآية ۱۸۷، من السورة ٣: آل عمران.
- تُنْظَرُ الآيتان ۱۷ و ۱۸، من السورة ۷٥: القيامة. «بحار الأنوار» ج ٩٢، ص ٥٣، عن مناقب ابن شهرآشوب، ص ٤۱.
و قال الشيخ المفيد في «الإرشاد»: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: أيُّهَا الناس! أنا فَرَطكم و أنتم واردون عَلَيّ الحوضَ، ألا إنِّي سائلكم عن الثقلين، فانظروا كيف تَخْلُفونّي فيهما؟! فإنّ اللطيفَ الخبيرَ نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يلقياني، و سألتُ ربّي ذلك فأعطانيه. ألا و إنّي قد تركتهما فيكم: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، فلا تسبقوني فتمرقوا، و لا تقصروا عنهم فتهلكوا، و لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم. («غاية المرام» ص ٢٢٩، ص ٢٣۰، الحديث ٤٦). و ذكر الشيخ المفيد «في الإرشاد» أيضاً حديث غدير خمّ الذي جاء فيه الأمر بالتمسّك بالثقلين مفصّلًا. («غاية المرام» ص ٢٣۰، الحديث ٤۷ عن الخاصّة. و قال أيضاً: رواه الطبرسيّ في «إعلام الوري»).
