
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
178...۱
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
الخَالِفَةُ فَهُوَ الذي لا غِناء عنده و لا خير فيه؛ و كذلك الخالف. و قيل: هو الكثير الخلاف.
ثمّ قال صاحب «النهاية» هنا: و هو (أبو بكر) بيّن الخلافة بالفتح. و إنّما قال ذلك تواضعاً و هضماً من نفسه حين قال له: أنتَ خليفةُ رسول الله.
و ذكر صاحب «لسان العرب» هذا الكلام مع ذيله في ج ٩، ص ۸٩، العمود الأيمن و الأيسر من كتابه نقلًا عن ابن الأثير. و قال مؤلّف «مجمع البحرين» بعد نقل هذه الواقعة عن ابن الأثير: و هو لعمري عذرٌ فاضحٌ غير واضحٌ. و على قولنا: عذر أسوأ من ذنب. فأبو بكر نفسه يقرّ بتخلّفه لكنّ المتملّقين أوحوا إلى فكره الفاسد الزورَ و الكذب.
و قال في «شرح القاموس» -بالفارسيّة- و خَلَف فُلَانٌ خَلَافَةٌ بفتح الأوّل و خُلُوف كسرور، أي: أفِنَ الأحمق؛ فذلك الشخص خالف ككامل، و خالفة ككاملة. قال المترجم: و قد مضى قبل ذلك أيضاً قوله: و بالضمّ العَيْبُ و الحُمق كالخِلافة. و قال بعد فاصلة قليلة: و الخَالِفَة الأحمقُ كالخالفِ، فهو مكرّر. و خَلَفَ عن خُلق أبيه. و خَلَفَ فلاناً صار خليفتهـ انتهى كلام «شرح القاموس».
و قال في «لسان العرب» (ص ٩۱، العمود الأيسر): و في الحديث أنّ اليهود قالت: لقد علمنا أنّ محمّداً لم يترك أهله خُلوفاً. أي: لم يتركهنّ سُدى لا راعيَ لهنّ و لا حامي.
أجل، أوصى رسول الله الناس بطاعة أهل بيته، و أوصى أهل بيته بالتصدّى لولاية الناس و إمامتهم. و ترسيخ القرآن و الإسلام الحقيقيّ في أوساطهم. فأهل البيت خلفاء رسول الله في الولاية و الإمامة، و الناس خلفاؤه في رعاية أهل البيت و المحافظة عليهم كرعاية رسول الله نفسه و المحافظة عليه. و هذا هو المعنى المقصود من قوله: فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا؟! أمّا أهل البيت فقد جدّوا و اجتهدوا في رعاية خلافة النبيّ حتى جادوا بأرواحهم و بذلوا مهجهم في هذا السبيل. و أمّا الناس فقد ضيّعوا خلافته حتى قتّلوا أهل بيته. قال في «لسان العرب» (ص ۸٩، العمود الأيمن): يقال في الفعل منه: خَلَفَهُ في قومه و في أهلِهِ يَخْلُفُهُ خَلَفاً و خِلَافَةً. و خَلَفَنِي فَكَانَ نِعْمَ الخَلَفُ أوْ بِئسَ الخَلَفُ. و منه خَلَفَ الله عليك بخير خَلَفاً و خِلَافَةً. و الفاعل منه خَلِيفٌ و خَلِيفَةٌ و الجمع خُلَفَاء و خَلَائِف. فالخَلَفُ في قولهم: نِعْمَ الخَلَف و بِئسَ الخَلَف، و خَلَفُ صِدْقٍ و خَلَفُ سُوءٍ، و خَلَفٌ صالِحٌ و خَلَفٌ طالِحٌ، هو في الأصل مصدر سُمِّي به مَن يكون خليفةً، و الجمع أخلاف كما تقول: بَدَلٌ و أبْدَالٌ لأنّه بمعناه. و يتحصّل من هذا أنّ أهل بيت النبوّة كانوا نِعم الخَلَف لرسول الله و أنّ الناس كانوا بئس الخَلَف له في أهل بيته.
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة)
