
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
170ليأخذوا به و يوردوه مورد العمل كما قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً.۱ و قال: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ.٢
فيكون محصّل المعنى أنّ القصد بنزول هذا الذكر إلى عامّة البشر و أنّك و الناس في ذلك سواء. و إنّما اخترناك لتوجيه الخطاب و إلقاء القول لا لنحمّلك قدرة غيبيّة و إرادة تكوينيّة إلهيّة فنجعلك مسيطراً عليهم و على كلّ شيء! بل لأمرين:
أحدهما: أن تبيّن للناس ما نُزِّل إليهم، لأنّ المعارف الإلهيّة لا ينالها الناس بلا واسطة! فلا بدّ من بعث واحدٍ منهم للتبيين و التعليم. و هذا هو غرض الرسالة ينزل إليه الوحي فيحمله ثمّ يؤمر بتبليغه و تعليمه و تبيينه.
و الثاني: رجاءَ أن يتفكّروا فيك فيتبصّروا أنّ ما جئت به حقّ من عند الله. فإنّ الأوضاع المحيطة بك و الحوادث و الأحوال الواردة عليك في مدى حياتك من اليُتم، و خمود الذكر، و الحرمان من التعلّم و الكتابة، و فقدان مُرَبّ صالح، و الفقر و الاحتباس بين قوم جهلة أخسّاء صفر الأيدي من مزايا المدنيّة و فضائل الإنسانيّة، كانت جميعاً أسباباً قاطعة أن لا تذوق من عين الكمال قطرة، و لا تقبض من عُرى السعادة على مسكة، لكنّ الله سبحانه و تعالى أنزل إليك ذكراً تتحدّى به الجنّ و الإنس مهيمناً على سائر الكتب السماويّة تبياناً لكلّ شيء و هدى و رحمة و برهاناً و نوراً مبيناً.
(إلى أن قال): و من لطيف التعبير في الآية قوله: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ، و: ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ بتفريق الفعلين بالإفعال الدالّ على اعتبار الجملة و الدفعة،
- الآية ۱۷٤، من السورة ٤: النساء.
- الآية ۱۰، من السورة ٢۱: الأنبياء.
