
معرفة الإمام ج13
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۱۳
159أعْيُنُهُمْ حتى تَبَلَّ وَ اللهِ ثِيَابُهُمْ، وَ اللهِ لَكَأنَّ القَوْمَ بَاتُوا غَافِلِينَ.۱
و روى بسنده عن نوف البِكاليّ أنّه قال: رأيتُ عليّ بن أبي طالب خرج و نظر في النجوم و قال: يَا نَوْفُ! أ رَاقِدٌ أنْتَ أمْ رَامِقٌ؟! قُلْتُ: بَلْ رَامِقٌ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! فَقَالَ: يَا نَوْفُ! طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ في الدُّنْيَا، الرَّاغِبِينَ في الآخِرَةِ، اولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الأرْضَ بِسَاطاً، وَ تُرابَهَا فِرَاشاً، وَ مَاءَهَا طِيباً، وَ القُرآنَ و الدُّعَاءَ دِثَاراً وَ شِعاراً، قَرَضُوا الدُّنْيَا عَلَى مِنْهَاجِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
يَا نَوْفُ! إنَّ اللهَ تَعَالَى أوْحَى إلَى عيسى أنْ مُرْ بَنِي إسْرَائِيلَ أنْ لَا يَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي إلَّا بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، وَ أبْصَارٍ خَاشِعَةٍ، وَ أيْدٍ نَقِيَّةٍ، فَإنِّي لَا أسْتَجِيبُ لأحَدٍ مِنْهُمْ وَ لأحَدٍ مِنْ خَلْقِي عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ.
يَا نَوْفُ! لَا تَكُنْ شَاعِراً، وَ لَا عَرِيفاً، وَ لَا شُرْطِيّاً، وَ لَا جَابِياً، وَ لَا عَشَّاراً، فَإنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَامَ في سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: إنَّهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو عَبْدٌ إلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهَا، إلَّا أنْ يَكُونَ عَرِيفاً، أوْ شُرطِيّاً، أوْ جَابِياً، أوْ عَشَّاراً، أوْ صَاحِبَ عُرْطُبَةِ -وَ هُوَ الطُّنْبُورُ- أوْ صَاحِبَ كُوبَةٍ -وَ هُوَ الطَّبْل-.٢
هل تعلمون لما ذا لم يَنْقَدْ أبو بكر، و عمر و زمرتهما من قريش لأمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين؟ لأنّهم يعلمون أنّه رجل من هذا الطراز. و هذا هو خطّه و منهجه، و هذه هي علومه و زهده، و هذا هو إنصافه و عدله، و هذه هي كلماته و مواعظه.
إنّ عليهم أن يلملموا رحلهم في ظلّ حكومة عليّ، و عليهم أن يكونوا
- «حلية الأولياء» ج ۱، ص ۷٦.
- «حلية الأولياء» ج ۱، ص ۷٩.
